60% من تعهدات الحكومة بلا جواب و41 نائباً بلا تدخل.. تقرير صادم يكشف اختلالات الرقابة داخل البرلمان

كشفت ورقة بحثية صادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات عن اختلالات في آليات تتبع الالتزامات الحكومية داخل مجلس النواب، بعدما ظلت 60 في المائة من التعهدات المسجلة خلال الولاية التشريعية الأخيرة دون جواب يوضح مآلها. وتبرز هذه المعطيات مفارقة لافتة بين ارتفاع عدد جلسات الأسئلة الشفهية والتدخلات البرلمانية من جهة، وضعف تتبع التزامات الحكومة والتحقق من تنفيذها من جهة أخرى، وفق دراسة تحمل عنوان «المساءلة غير المكتملة: اختلالات جلسات الأسئلة الشفهية بمجلس النواب».
805 تعهدات حكومية معلقة تكشف محدودية آليات المساءلة
وتضم قاعدة بيانات التعهدات الحكومية 1339 تعهداً، لم يتوفر جواب بشأن مآل سوى 534 منها، أي ما يعادل نحو 40 في المائة، بينما ظلت التعهدات المتبقية، وعددها 805، دون جواب إلى غاية اليوم الجمعة. وميزت الورقة البحثية بين تقديم جواب بشأن مآل التعهد وتنفيذه فعلياً، باعتبار أن توصل البرلمان بإجابة لا يعني بالضرورة دخول الإجراء الموعود حيز التنفيذ. كما أشارت إلى أن المواد من 299 إلى 301 من النظام الداخلي لا تحدد أجلاً ملزماً للحكومة، في حين تتيح المادة 301 تقديم الإجابة دون أن تجعل ذلك إلزامياً.
41 نائباً دون أي تدخل طوال الولاية التشريعية
ولم تقتصر الاختلالات التي رصدتها الدراسة على تتبع التعهدات الحكومية، بل امتدت إلى مستوى مشاركة النواب أنفسهم. فبعد تحليل 125 جلسة أسبوعية شهدت تسجيل 10354 تدخلاً، تبين أن 41 نائباً من أصل 395 لم يسجلوا أي تدخل طيلة الولاية التشريعية، سواء عبر الأسئلة أو التعقيبات أو نقاط النظام أو الإحاطات علماً. وعاد 23 نائباً من هذه الفئة، أي ما يعادل 56 في المائة، للترشح خلال انتخابات الأربعاء. غير أن الدراسة نبهت إلى أن عدم المشاركة في هذه الجلسات لا يكفي وحده للحكم على الأداء البرلماني، بالنظر إلى تعدد مجالات العمل النيابي، بما فيها اللجان والأسئلة الكتابية وغيرها من الآليات الرقابية.
ارتفاع الأسئلة والتدخلات لا يخفي تفاوتاً في النشاط البرلماني
وفي مقابل هذه المؤشرات، رصدت الورقة ارتفاع عدد التدخلات من 7124 خلال الولاية السابقة إلى 10354 خلال الولاية الأخيرة، بالتوازي مع زيادة عدد الجلسات من 110 إلى 125. كما ارتفع عدد الأسئلة الشفهية من 2473 إلى 3997، والتعقيبات من 4159 إلى 5612. وعلى مستوى توزيع التدخلات حسب القطاعات، استحوذت أربعة قطاعات على 2812 تدخلاً من أصل 9609 تدخلات مصنفة قطاعياً، أي نحو 29 في المائة، ويتعلق الأمر بالتجهيز والماء بـ798 تدخلاً، والفلاحة والتنمية القروية بـ704، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ677، والصحة والحماية الاجتماعية بـ633. في المقابل، استأثر النواب العشرة الأكثر نشاطاً بنحو 10 في المائة من مجموع التدخلات، بينما لم يتجاوز عدد تدخلات 87 نائباً عشرة تدخلات لكل واحد منهم.
دعوات إلى تتبع التعهدات بدل الاكتفاء بتسجيل الأسئلة
وأوصت الورقة البحثية بنشر بيانات دقيقة ومهيكلة وقابلة للمعالجة بشأن أسئلة النواب وتعقيباتهم ونقاط النظام والإحاطات علماً، إلى جانب إرساء آلية منتظمة ومحيّنة لتتبع التعهدات الحكومية، تستند إلى آجال مرجعية وتحديد واضح ودقيق لوضعية كل تعهد، سواء تعلق الأمر بالتنفيذ الكلي أو الجزئي، أو استمرار التعهد دون تنفيذ، أو تعذر التحقق من مآله. وخلصت الدراسة إلى أن تطوير الرقابة البرلمانية لا يتحقق بمجرد رفع عدد الأسئلة والتدخلات، بل يقتضي الانتقال من تدبير زمن الجلسات إلى تتبع مسار المساءلة برمته، عبر توفير بيانات مفتوحة تسمح بقياس مدى استجابة الحكومة لالتزاماتها. فالرقابة الحقيقية لا تنتهي بطرح السؤال، بل تبدأ من تتبع الجواب والتحقق من تنفيذ التعهد.

تعليقات