قرار يهم المسلمين في إسبانيا.. إلزام المستشفيات ودور الرعاية بتوفير وجبات “حلال”

في خطوة تفتح باباً جديداً أمام احترام الخصوصيات الغذائية، أقرّت الحكومة الإسبانية، اليوم، مرسوماً ملكياً جديداً يُلزم المستشفيات ودور الرعاية والمقاصف العمومية بتوفير خيارات غذائية تراعي الاحتياجات الصحية والأخلاقية والدينية للمستفيدين. وتهمّ هذه الخطوة المسلمين المقيمين في البلاد، لما تحمله من اعتراف رسمي بضرورة احترام خصوصياتهم الغذائية داخل المؤسسات الصحية والاجتماعية. غير أن المرسوم لا ينص صراحةً على توفير اللحوم «الحلال»، ولا يفرض هذا النوع من الوجبات على جميع المؤسسات، وإنما يُلزم بمراعاة المتطلبات الغذائية ذات الطابع الديني.
وبحسب ما نُشر اليوم في الجريدة الرسمية للدولة، يحمل النص رقم 950/2026 والمرجع BOE-A-2026-23265، ويحدد معايير جديدة للتغذية الصحية والمستدامة داخل المؤسسات العمومية ومراكز الرعاية الصحية والاجتماعية. وتشمل مقتضياته المستشفيات والمراكز الصحية العمومية، ودور المسنين، ومراكز الأشخاص في وضعية اعتماد على الغير، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى مؤسسات حماية الأطفال والمراهقين ومراكز استقبال النساء ضحايا العنف. كما تمتد إلى المقاصف والمطاعم التابعة للمؤسسات العمومية، وبعض المؤسسات الخاصة.
أما مفتاح القضية فيكمن في مادتين بعينهما: المادة الخامسة، التي تنص على ضرورة توفير خيارات غذائية تراعي الاحتياجات الخاصة للمستفيدين لأسباب صحية أو أخلاقية أو دينية، والمادة 18، التي تشترط تقديم وجبات تتناسب مع الاحتياجات الفردية داخل المراكز الصحية والاجتماعية، مع ضمان توازنها الغذائي وقبول المستفيدين لها. ويمنح ذلك أساساً قانونياً لمراعاة المتطلبات الغذائية للمسلمين، دون فرض شهادات اعتماد «الحلال» أو نظام محدد لإعداد اللحوم والأطعمة، وهو ما يجعل كيفية تطبيق هذه المقتضيات رهينة بالتنزيل العملي داخل المؤسسات.
لكن الجانب الديني ليس سوى جزء من الصورة، إذ يتضمن المرسوم تدابير واسعة لتحسين جودة التغذية، أبرزها توفير مياه الشرب مجاناً، وضمان أن تشكّل الأغذية المطابقة للحدود المحددة للسكريات والدهون المشبعة والملح 70 في المائة على الأقل من المنتجات المعروضة. كما يشجع على استهلاك الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة والبقوليات والبروتينات النباتية، ويحظر بيع المنتجات المعبأة الغنية بالكافيين للقاصرين، مع توفير خيارات خاصة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو عدم تحمّل الغلوتين واللاكتوز.
وستشهد آلات البيع نفسها تغييراً لافتاً، إذ يفرض المرسوم تخصيص 70 في المائة على الأقل من مساحتها للمياه والفواكه والخضراوات والمكسرات ومنتجات الألبان الخالية من السكر المضاف والحبوب الكاملة والوجبات الصحية. كما يُلزم المؤسسات بأن تمثّل المنتجات العضوية 25 في المائة على الأقل من تكلفة شراء الأغذية، وأن تكون 90 في المائة من حصص الفواكه و30 في المائة من حصص الخضراوات طازجة وموسمية، إلى جانب تقليص استخدام البلاستيك، والحد من هدر الطعام، وإخضاع الوجبات لإشراف متخصصين في التغذية.
ولا تقف الإصلاحات عند حدود المستشفيات ودور المسنين، بل تمتد أيضاً إلى أصغر المستفيدين، إذ يشمل المرسوم مؤسسات التعليم المبكر التي تستقبل الأطفال منذ الولادة وحتى سن الثالثة، من خلال تدابير لتشجيع الرضاعة الطبيعية واحترام قرار الأم، وعدم تقديم الحليب الاصطناعي دون توجيه من مهني صحي. ومن المقرر أن يدخل حيّز التنفيذ بعد مرور اثني عشر شهراً على نشره، لإتاحة الوقت أمام المؤسسات والإدارات والشركات المكلفة بالتموين لتكييف خدماتها مع المقتضيات الجديدة. وبالنسبة إلى المسلمين في إسبانيا، يفتح هذا التنظيم مجالاً قانونياً أوسع للمطالبة باحترام خصوصياتهم الغذائية، دون أن يعني ذلك ضمان توفير اللحوم «الحلال» بصورة إلزامية. وبين النص القانوني والتطبيق الفعلي، تبقى الأشهر الاثنا عشر المقبلة هي الاختبار الحقيقي.

تعليقات