آخر الأخبار

لفتيت يكشف حصيلة أمنية تتجاوز 90 في المئة.. ومخاطر الإرهاب تعيد النقاش حول الوقاية والاستباق

أعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن المصالح الأمنية عالجت أكثر من 90 في المئة من القضايا الإجرامية المسجلة خلال السنة التي تغطيها الحصيلة. وهي نسبة تبدو، في ظاهرها، مؤشراً على نجاعة العمل الأمني، لكنها تطرح سؤالاً مشروعاً حول طبيعة هذه المعالجة: هل المقصود حلّ القضايا فعلياً، أم إحالتها على القضاء، أم صدور أحكام بشأنها؟ فالرقم المجرد لا يقدم إجابة واضحة عن حدود هذه المعالجة.

الإرهاب حاضر رغم الحصيلة.. واليقظة تظل أولوية

غير أن الصورة لا تكتمل بهذه النسبة وحدها. فالوزير نفسه، وهو يقدم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، يوم الخميس، شدد على أن خطر الإرهاب لا يزال قائماً. رسالتان متزامنتان؛ إحداهما تدعو إلى الاطمئنان بشأن الحصيلة الأمنية، والأخرى تؤكد استمرار التهديدات، بما يجعل اليقظة والاستعداد عنصرين أساسيين في مواجهة المخاطر الأمنية.

استباق التهديدات.. معادلة الأمن واحترام القانون

وأوضح لفتيت أن التصدي لهذه التهديدات يستند إلى نهج استباقي، يقوم على تتبع التحركات المشبوهة وإحباط المخططات قبل تنفيذها، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون والخضوع لمراقبة السلطة القضائية. ويظل التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين النجاعة الأمنية وصون الحقوق والضمانات القانونية.

مواجهة التطرف.. مسؤولية تتجاوز الأجهزة الأمنية

ومن بين أبرز التصريحات التي أدلى بها الوزير إقراره بأن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لمواجهة التطرف. فقد دعا إلى تكثيف جهود الوقاية، وحماية الشباب من الأفكار المتشددة وخطابات الكراهية والعنف. وهو ما يعيد النقاش إلى مسؤولية باقي القطاعات والمؤسسات، باعتبار أن مواجهة هذه الظواهر تستدعي تدخلات تربوية واجتماعية وثقافية متكاملة، إلى جانب الجهود الأمنية.

الاستحقاقات الانتخابية.. تنسيق أمني لضمان الاستقرار

وعلى المستوى الانتخابي، سجل الوزير أن الانتخابات التشريعية الجزئية الأخيرة مرت في أجواء اتسمت بالهدوء والاستقرار، عازياً ذلك إلى التنسيق بين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، الذي ساهم في تأمين مختلف مراحل العملية الانتخابية. وهي حصيلة تعكس أهمية التنسيق المؤسساتي في تدبير الاستحقاقات الانتخابية وضمان مرورها في ظروف ملائمة.

440 ألف تدخل.. الوقاية المدنية أمام تحديات الميدان

وفي ما يتعلق بالوقاية المدنية، كشف لفتيت عن إحداث 10 مراكز جديدة للإغاثة، والشروع في بناء 5 مراكز إضافية، إلى جانب إطلاق مشروع لإنجاز 6 مستودعات تابعة للمركز الوطني لمكافحة الجراد، وتأهيل 15 مركزاً إدارياً.

كما تجاوز عدد التدخلات 440 ألفاً و900 عملية إلى غاية نهاية النصف الأول من السنة، من بينها إخماد أكثر من 300 حريق غابوي، وهي أرقام تعكس حجم المهام الميدانية التي تضطلع بها مصالح الوقاية المدنية، وأهمية تعزيز قدراتها البشرية واللوجستية لمواجهة مختلف الحالات الطارئة.

7.6 مليارات درهم لمواجهة الكوارث.. والرقمنة في صلب الرهانات

وتواصل الوزارة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، الممتدة إلى أفق نهاية العقد الجاري، من خلال إحداث 12 منصة جهوية تضم 76 مستودعاً و18 مأوى للمعدات، باستثمار مالي يصل إلى 7.6 مليارات درهم.

وأكد الوزير أيضاً التوجه نحو توسيع نقل الاختصاصات إلى المستوى الترابي، وتسريع وتيرة الرقمنة، وإعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، إلى جانب إحداث منصة رقمية لتتبع المشاريع ومراجعة القانون التنظيمي للجهات.

وبين الحصيلة الأمنية والمشاريع المبرمجة، تبرز رهانات متعددة أمام وزارة الداخلية، لا تقتصر على مواجهة الجريمة والتهديدات الإرهابية، بل تشمل أيضاً تعزيز الوقاية المدنية وتطوير آليات تدبير المخاطر وتسريع التنمية الترابية، بما يضمن ترجمة البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

المقال التالي