ديون بالمليارات وزيادات على الأبواب.. الطرق السيارة تضع القدرة المالية للمغاربة أمام اختبار جديد

مع استمرار الضغط على القدرة الشرائية للمغاربة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة التنقل، تلوح زيادة جديدة في أسعار المرور بالطرق السيارة، بعدما كشفت وثائق مالية رسمية أن مراجعة التعريفة أصبحت ضمن الترتيبات المتفق عليها بين الدولة والشركة الوطنية للطرق السيارة. ويأتي هذا التوجه في إطار خطة لمعالجة الاختلالات المالية للشركة وضمان توازناتها خلال السنوات المقبلة، لكن كلفته المحتملة تضع مستعملي الطرق أمام أعباء إضافية، في وقت لم تعد فيه نفقات التنقل تحتمل مزيداً من الزيادات.
قرار الزيادة ينتقل من النقاش إلى الاتفاق مع الدولة
ولم يعد الأمر مجرد احتمال تطرحه نقاشات المديونية، إذ سبق لمجلس إدارة الشركة أن اتخذ قراراً بشأن التعديلات التعريفية خلال اجتماعه المنعقد يوم الاثنين، قبل إدراجها ضمن بروتوكول الاتفاق الموقع مع الدولة يوم الجمعة. ويتضمن هذا البروتوكول، بحسب التقرير المالي السنوي الأخير للشركة، مقتضيات تتعلق بهذه التعديلات، مع التزام الدولة بمواكبة الشركة في تنزيلها، وهو ما يجعل مراجعة الأسعار جزءاً من تصور معلن لمعالجة الوضع المالي، وليس مجرد فرضية عابرة.
عجز بمليار درهم يفتح الباب أمام جيوب مستعملي الطرق
وكان وزير التجهيز والماء، نزار بركة، قد فتح الباب أمام هذا الخيار خلال مناقشة وضعية الشركة أمام لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، حين لم يستبعد مراجعة أسعار المرور لتحسين توازناتها المالية. وأوضح أن الشركة تواجه عجزاً سنوياً يناهز مليار درهم، بسبب ارتفاع كلفة الاستثمار وطول المدة اللازمة لاسترداد الأموال المرصودة لإنجاز الطرق السيارة، غير أن اللجوء إلى جيوب المستعملين يطرح تساؤلات بشأن حدود تحميل المواطنين تبعات هذه الاختلالات.
37.3 مليار درهم من الديون.. أرقام تضع التدبير تحت المجهر
وتكشف الأرقام حجم التحديات المالية التي تواجه الشركة، إذ ارتفعت ديونها إلى نحو 37.3 مليار درهم في نهاية السنة المالية الأخيرة، مقابل حوالي 35.7 مليار درهم قبل سنة. كما تصدرت قائمة المستفيدين من ضمانات الدين الداخلي، بحصة بلغت 35.6 في المائة، وفق تقرير الدين العمومي المرفق بمشروع قانون المالية المقبل. وتعكس هذه المعطيات استمرار ثقل المديونية، بما يطرح ضرورة الكشف عن أسباب هذا التراكم ومدى قدرة الاختيارات المالية والاستثمارية السابقة على تحقيق التوازن المطلوب.
استثمارات بـ12.5 مليار درهم وتمويل بـ16 ملياراً.. من يتحمل الكلفة؟
وفي المقابل، يتضمن بروتوكول الاتفاق برنامجاً استثمارياً بقيمة 12.5 مليار درهم يمتد على مدى ثماني سنوات، ويشمل الطريق السيار القاري بين الرباط والدار البيضاء، ومقطع تيط مليل-برشيد، وتهيئة عقدتي عين حرودة وسيدي معروف، فضلاً عن إصلاحات كبرى وأشغال صيانة الشبكة. ويواكب هذا البرنامج مخطط تمويل بقيمة 16 مليار درهم، يتضمن عمليات تسنيد بقيمة سبعة مليارات درهم، وإصدار سندات اقتراض بقيمة 7.5 مليارات درهم دون ضمان الدولة، إلى جانب قرض تيسيري بقيمة 2.2 مليار درهم، في وقت تظل فيه الزيادة المحتملة في التعريفة أحد الخيارات المطروحة ضمن معالجة الوضع المالي.
عقد امتياز جديد ومقاطع إضافية دون حسم أسئلة المديونية
وجرى أيضاً توقيع عقد امتياز جديد حل محل الاتفاقية الشاملة السابقة، مع توسيع نطاق الامتياز ليشمل مقاطع جديدة، من بينها كرسيف-الناظور. وبين توسيع الشبكة وتعدد المشاريع الاستثمارية واللجوء إلى آليات تمويل مختلفة، تبرز الحاجة إلى تقييم حصيلة التدبير المالي للشركة، وتوضيح مدى انعكاس هذه الاستثمارات على جودة الخدمات وسلامة الطرق وصيانتها، بدل اختزال معالجة الاختلالات في البحث عن موارد إضافية من مستعملي الشبكة.
زيادة جديدة في الأسعار.. هل يدفع المغاربة ثمن اختلالات لم يصنعوها؟
وبينما تعتمد الشركة على مداخيل المرور باعتبارها مصدراً أساسياً لتمويل استثماراتها وسداد قروضها وصيانة شبكتها، يبقى من حق المستعملين معرفة أسباب تضخم المديونية، ومدى نجاعة الاختيارات التدبيرية السابقة، والنتائج التي حققتها الأموال المرصودة على مستوى جودة الخدمات. فالمواطن الذي يؤدي ثمن الوقود ورسوم المرور ليس مطالباً بتحمل أعباء مالية إضافية دون توضيحات مقنعة بشأن أسبابها ومبرراتها، خصوصاً أن ارتفاع التعريفة، إن جرى إقراره، سيجعل كلفة التنقل أكثر ثقلاً على الأسر والمهنيين، ويعيد طرح السؤال حول من يتحمل فعلياً فاتورة الاختلالات المالية للشركة.

تعليقات