الغلاء يدفع المغرب إلى إغلاق منافذ تصدير الخضر نحو إفريقيا

في خطوة تهدف إلى إعادة التوازن إلى السوق الوطنية، قرر المغرب حظر تصدير بعض أنواع الخضروات نحو الأسواق الإفريقية، لتأمين حاجيات المستهلكين في ظل موجة الغلاء التي تطال معظم المنتجات الفلاحية.
ولم يكن القرار عاماً، إذ حُدد نطاقه بدقة، حيث شمل البطاطس والبصل والطماطم، مع وقف تصديرها عبر معبر «الكركرات»، أكبر نقطة حدودية برية من حيث النشاط التجاري نحو غرب إفريقيا. ويهدف هذا الإجراء إلى تشديد المراقبة على هذه الخضروات التي تشهد ارتفاعاً في أسعارها، ويمكن أن تمر عبر قنوات غير رسمية.
أما الوجهات الأوروبية، فتخضع لمنطق مختلف؛ إذ تستمر عمليات التصدير إليها بتنسيق مع المنتجين والمصدرين، من خلال الترخيص بالكميات التي توافق عليها السلطات المعنية. وفي المقابل، يُلزم المصدرون حالياً بإعطاء الأولوية للسوق الوطنية، في إجراء يُرتقب أن يسهم في استقرار الأسعار قبل حلول شهر رمضان.
ويأتي هذا الإجراء، الذي اتُّخذ اليوم، ضمن تدابير حكومية ترمي أساساً إلى خفض أسعار المواد الغذائية الأساسية. فقد سبق للحكومة أن قررت وقف فرض رسوم الاستيراد على الأبقار الأليفة، بهدف تشجيع المستوردين على تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء، ومواجهة الأسعار التي تجاوزت 100 درهم للكيلوغرام الواحد.
وفي السياق ذاته، يرى محللون اقتصاديون أن وقف التصدير نحو إفريقيا من شأنه المساهمة في استقرار الأسعار، بالنظر إلى المنافسة التي تفرضها الصادرات على الطلب المحلي. وتشير المعطيات المقدمة في هذا السياق إلى أن 18 في المائة فقط من الخضر والفواكه موجهة للتصدير، مقابل 78 في المائة للاستهلاك المحلي، و4 في المائة للصناعات الغذائية.
وتُظهر هذه الأرقام حجم الضغط الذي يمكن أن تتعرض له السوق الوطنية، خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب على المنتجات الأساسية. وبينما تستجيب الصادرات نحو أوروبا لمعايير محددة وتوفر العملة الصعبة، تظل الصادرات نحو الأسواق الإفريقية، بحسب التفسير الاقتصادي المطروح، منافساً إضافياً للعرض الموجه إلى المستهلك المغربي، ولا سيما بالنسبة إلى الطماطم والبطاطس وباقي الخضروات الأساسية.
وتتجه الأنظار، اليوم الخميس، إلى مدى قدرة هذه التدابير على تحقيق أثر ملموس في الأسعار، وتخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، بعدما أصبح تأمين التموين الداخلي أولوية تفرض نفسها أمام استمرار غلاء المواد الغذائية.

تعليقات