ارتفاع أسعار الحطب بإقليم ميدلت يفاقم معاناة الأسر الجبلية مع اقتراب فصل الشتاء

في الجبل، حيث يقسو البرد وتضيق خيارات التدفئة، لم يعد الحطب مادة عادية تُشترى دون حساب، بل أصبح عبئا إضافيا يرهق الأسر. فقد سبق الغلاء حلول الشتاء، وسبق ارتفاع الأسعار أول تساقط للأمطار والثلوج، وكأن الأسر الجبلية بإقليم ميدلت مطالبة بدفع ثمن البرد مقدما.
وتواجه الأسر الجبلية، اليوم، وضعا متزايد الصعوبة في تأمين مستلزمات التدفئة، خصوصا أنها لا تملك في مناطق عديدة سوى الحطب لمواجهة البرد القارس وتوفير الدفء داخل المنازل. فالحاجة إلى هذه المادة ليست خيارا ولا ترفا، بل ضرورة تفرضها الظروف المناخية القاسية خلال الفصل البارد.
وتكشف الأسعار المتداولة حجم الارتفاع المسجل، إذ انتقل ثمن قنطار حطب الزيتون من 90 درهما خلال الصيف الماضي إلى 130 درهما حاليا، أي بزيادة قدرها 40 درهما في القنطار الواحد. أما قنطار البلوط، المعروف محليا بـ«الكرّيش»، فقد بلغ نحو 170 درهما، بحسب مصادر محلية، في مؤشر على تنامي الأعباء المالية التي تواجهها الأسر مع اقتراب موسم البرد.
وتزداد المخاوف من تسجيل زيادات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، مع اشتداد البرد وارتفاع الطلب على الحطب، خصوصا أن الأسعار الحالية لم تبلغ، بحسب تقديرات محلية، مستوياتها القصوى. وفي ظل هذه الوضعية، تجد الأسر محدودة الدخل نفسها أمام معادلة صعبة، بين متطلبات المعيشة اليومية وتكاليف التدفئة التي لا يمكن الاستغناء عنها.
وفي المقابل، تتحدث إفادات لتجار صغار ومصادر محلية عن ممارسات احتكارية في سوق الحطب، من خلال تحكم كبار الموردين والمضاربين في عمليات التوزيع، وتخزين كميات من هذه المادة وتقليص المعروض منها. وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تطرح تساؤلات بشأن استغلال حاجة السكان إلى التدفئة وتحويل الظروف المناخية القاسية إلى فرصة لتحقيق أرباح إضافية.
وتضع هذه الوضعية الجهات المعنية أمام مسؤولية مراقبة أسواق الحطب والتصدي لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمستهلكين، خاصة في المناطق الجبلية التي تظل فيها البدائل محدودة. كما تتزايد مطالب السكان باتخاذ تدابير عاجلة لضمان توفير الحطب بأسعار مناسبة، والبحث عن حلول بديلة للتدفئة تراعي الخصوصيات المناخية والاجتماعية للإقليم، حتى لا يتحول تأمين الدفء إلى عبء يفوق قدرة الأسر على التحمل.

تعليقات