من المسؤول عن مساجد “الكهرباء المسروقة”؟ برلماني من الأحرار يثير فضيحة سياسية محرجة لحزبه

أثار تدخل البرلماني عبد الرحمان العمري، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تساؤلات سياسية حول توقيت إثارة اختلالات ظلت قائمة لسنوات، بعدما تحدث عن مساجد مغربية تضطر إلى استعمال الكهرباء عبر ربط عشوائي وغير قانوني، بسبب غياب التسوية الإدارية لوضعيتها، في مشهد يلخص حجم التعقيدات والإهمال الذي يطال بعض دور العبادة، خصوصاً بالمناطق القروية.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه بقوة أمام هذه التصريحات هو: أين كانت حكومة عزيز أخنوش طيلة خمس سنوات من تدبير الشأن العام، إذا كانت هذه الاختلالات لا تزال قائمة إلى اليوم؟ فالبرلماني الذي يثير هذه الملفات ينتمي إلى الحزب الذي قاد الحكومة السابقة منذ سنة 2021، وكان من المفترض أن تكون هذه القضايا ضمن أولوياتها، بدل أن تتحول اليوم إلى مادة للمساءلة بعد انتهاء ولايتها السياسية. فهل احتاج الأمر إلى مغادرة الحكومة حتى ينتبه بعض نواب الحزب إلى أوضاع المساجد التي تعاني غياب أبسط شروط التدبير القانوني؟
والمفارقة أن العمري لم يكتف بإثارة ملف الكهرباء غير القانونية، بل تحدث أيضاً عن مساجد شُيدت بتمويل المحسنين وظلت مغلقة لسنوات بسبب تعقيدات إدارية وعقارية، وأخرى أُغلقت بسبب اختلالات بنيوية دون أن تجد طريقها إلى الإصلاح. وهي ملفات تطرح علامات استفهام حول حصيلة التدبير الحكومي السابق، ومدى اهتمام وزارة الأوقاف بهذه الإشكالات، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرافق دينية تؤدي أدواراً أساسية داخل المجتمع، ولا يعقل أن تظل رهينة مساطر إدارية معقدة أو غياب التمويل.
أما المطالبة برفع أجور الأئمة إلى 7500 درهم، وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، فهي مطالب مشروعة من حيث المبدأ، غير أنها تفتح بدورها باب المساءلة السياسية: لماذا لم تتحول هذه المطالب إلى إجراءات عملية خلال السنوات الخمس التي كان فيها حزب التجمع الوطني للأحرار يقود الحكومة؟ ولماذا لم تكن كرامة الأئمة واستقرارهم المادي والمهني ضمن الأولويات الحكومية قبل أن تصبح موضوع مداخلات برلمانية وانتقادات متأخرة؟
وبينما لم يمض على عمر الحكومة الحالية سوى بضعة أسابيع، يبدو من غير المنطقي تحميلها مسؤولية اختلالات تراكمت خلال الولاية الحكومية السابقة، دون إعفاء المؤسسات الحالية من واجب معالجتها. لكن تصريحات برلماني من حزب الأحرار تعيد إلى الواجهة سؤال الحصيلة والمحاسبة، وتضع الحزب أمام تناقض سياسي واضح: كيف ينتقل من موقع المسؤولية الحكومية إلى موقع المطالب بإصلاح ملفات كان يملك القرار والوقت لمعالجتها؟ فالمغاربة لا ينتظرون تشخيصاً جديداً للمشاكل التي يعرفونها، بقدر ما ينتظرون محاسبة المسؤولين عن استمرارها وإجراءات ملموسة تضع حداً لها.

تعليقات