فرنسا تضع المغرب في المرتبة الثالثة.. قرارات الطرد الفرنسية تتجاوز 67 ألفاً والترحيل يصطدم بعقبة التنفيذ

وضعت حصيلة النصف الأول من السنة الجارية فرنسا في صدارة دول الاتحاد الأوروبي من حيث عدد قرارات إلزام الأجانب بمغادرة أراضيها، بحسب البيانات الرسمية. فقد تجاوز عدد القرارات المعروفة اختصاراً بـ«OQTF» حاجز 67 ألف قرار، إذ بلغ نحو 67 300 قرار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، استهدفت مواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي. وهي حصيلة ضخمة تعيد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش، وتطرح تساؤلات بشأن الفجوة بين حجم القرارات الصادرة وما يُنفذ منها فعلياً على أرض الواقع.
المغاربة في المرتبة الثالثة.. دول المغرب العربي تهيمن على قائمة الطرد
سجل الجزائريون العدد الأكبر من هذه القرارات بـ13 745 قراراً، أي ما يقارب خُمس الإجمالي المسجل خلال الفترة المذكورة، وهو رقم يضع الجزائر في المقدمة بفارق كبير عن بقية الجنسيات. وحلت تونس ثانية بـ5 480 قراراً، فيما جاء المغرب ثالثاً بـ4 825 قراراً، لتحتل دول المغرب العربي المراتب الثلاث الأولى. وبجمع أرقام هذه الدول الثلاث، يبلغ المجموع 24 050 قراراً، أي ما يزيد على ثلث الحصيلة الإجمالية، وهو ما يكشف الحضور اللافت لمواطني المنطقة ضمن الفئات المشمولة بإجراءات المغادرة.
جنسيات من أربع قارات تحت مجهر السلطات الفرنسية
ولا يقتصر الأمر على دول المغرب العربي، إذ تضم قائمة الجنسيات العشر الأكثر استهدافاً بنغلاديش بـ2 470 قراراً، وتركيا بـ2 340، وساحل العاج بـ2 290، وغينيا بـ1 935. وتكتمل القائمة بجورجيا، التي سُجل بحق مواطنيها 1 900 قرار، وجمهورية الكونغو الديمقراطية بـ1 860، وأفغانستان بـ1 655. وتؤكد هذه الأرقام أن الملف يشمل جنسيات من قارات عدة، وإن ظلت دول المغرب العربي في المقدمة بفارق واضح عن بقية الدول المدرجة في الترتيب.
«OQTF».. آلاف قرارات الطرد لا تعني بالضرورة مغادرة فرنسا
لا يعني صدور القرار بالضرورة أن صاحبه غادر البلاد أو رُحّل منها، فالأمر يتعلق بإجراء إداري تصدره السلطات بحق أجنبي تعتبر أنه لم يعد يستوفي شروط الإقامة القانونية في فرنسا. وقد يمنح القرار المعني مهلة للمغادرة الطوعية، أو يُرفق بإلزام بالمغادرة دون مهلة، بحسب وضعيته القانونية. ومن هنا يتضح أن الرقم المعلن يعكس حجم القرارات الإدارية الصادرة، وليس عدد الأشخاص الذين غادروا التراب الفرنسي فعلياً.
القضاء يعرقل التنفيذ.. الطعون القانونية تربك حسابات الترحيل
ويحق للأشخاص المشمولين بهذه القرارات الطعن فيها أمام المحاكم الإدارية الفرنسية، وهو مسار قد يؤدي إلى تعليق تنفيذ القرار أو إلغائه، وفقاً للظروف والإجراءات القانونية المعمول بها. ويُفسر هذا المسار القانوني جزءاً من الهوة القائمة بين عدد الأوامر الصادرة وعمليات الترحيل المنفذة. وتُظهر المعطيات أن نسبة التنفيذ الفعلي لهذه القرارات لا تتجاوز نحو 11 في المائة، ما يبرز الفارق الكبير بين ما تعلنه السلطات من قرارات وما يتحقق منها ميدانياً.
67 ألف قرار و11 في المائة فقط للتنفيذ.. فجوة تفضح محدودية سياسة الطرد
تعكس هذه الأرقام حجم ملف الهجرة غير النظامية والإقامة في فرنسا، كما تبرز الحضور الكبير لمواطني دول المغرب العربي، وفي مقدمتهم الجزائريون والتونسيون والمغاربة، ضمن الفئات المعنية بإجراءات مغادرة الأراضي الفرنسية. غير أن الفجوة بين عدد القرارات الصادرة وما يُنفذ منها على أرض الواقع تظل السؤال الأبرز في هذا الملف، إذ تكشف محدودية عمليات الترحيل عن معضلة تتجاوز مجرد إصدار الأوامر الإدارية، وتضع فعالية السياسة الفرنسية في مجال الهجرة موضع تساؤل.

تعليقات