آخر الأخبار

وهبي يشكك في خلفاء كبار مسؤولي القضاء.. وزير العدل يعلن غياب الثقة ويفتح جبهة مواجهة مع السلطة القضائية

تصريح يهز صورة وزير العدل ويضع القضاء في دائرة الشك

لم يمرّ كلام وزير العدل عبد اللطيف وهبي أمام البرلمان مرور الكرام؛ إذ اعتبر المحامي رشيد آيت بلعربي أن إعلان الوزير غياب الثقة في من سيخلف القيادات الحالية للسلطة القضائية يشكل تشكيكاً خطيراً في المؤسسة القضائية، مطالباً بفتح تحقيق على أعلى المستويات، وبصدور موقف واضح عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

إشادة بالقيادات الحالية وقلق من خلفائها.. مفارقة تفجر الأسئلة

ووصف آيت بلعربي التصريح بأنه «أخطر تصريح على الإطلاق» يصدر عن الوزير خلال الولايتين الحكوميتين، وذلك في تدوينة نشرها يوم الثلاثاء على صفحته بموقع «فيسبوك»، منتقداً ما اعتبره صمتاً من المؤسسات القضائية المعنية. وأوضح أن وهبي أدلى بتصريحه يوم الاثنين أمام البرلمان، خلال مناقشة عزمه تقديم مشروع قانون يتعلق بالإثراء غير المشروع.

وبحسب المحامي، قال الوزير إنه لا يتوفر على ضمانات تتيح له الثقة في من سيخلف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الحاليين، في مقابل إشادته بمحمد عبد النباوي والحسن الداكي. ويرى آيت بلعربي أن هذه الإشادة لا تكفي لتبرير الصمت إزاء مضمون التصريحات، وهو ما يطرح سؤالاً محرجاً: هل ترتبط الثقة بالأشخاص أم بالمؤسسة؟

تعديل المادة 3 يعيد شبهة تقييد ملاحقة جرائم المال العام

وربط المحامي بين تصريح الوزير والجدل الذي رافق تعديل المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية، معتبراً أن وهبي مارس ضغوطاً لتقييد صلاحيات النيابة العامة في البحث والمتابعة بشأن الجرائم المرتبطة بالمال العام. وتساءل عما إذا كان انعدام الثقة المعلن يقتصر على المسؤولين المقبلين، أم يمتد ليشمل السلطة القضائية بمختلف مكوناتها، وما إذا كان ذلك يقف وراء التعديلات المذكورة.

تشكيك في القضاء يفتح باب المساءلة خارج حدود الجرائم المالية

واعتبر آيت بلعربي أن التشكيك في قدرة القضاء على متابعة المتورطين في جرائم المال العام ومحاكمتهم يطرح إشكالاً يتجاوز هذه الجرائم، لأنه يمس الثقة في المؤسسة القضائية برمتها. وأضاف أن اعتبار القضاء غير مؤهل للنظر في هذا النوع من القضايا يفتح الباب أمام التساؤل بشأن مدى أهليته للفصل في باقي القضايا الجنائية.

محامٍ يطالب وهبي بتوضيحات والمجلس الأعلى بكسر الصمت

ودعا المحامي إلى عدم التعامل مع تصريحات وزير العدل باعتبارها موقفاً عابراً، مطالباً بفتح تحقيق بشأنها، وبصدور موقف صريح عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية والجمعيات المهنية للقضاة. كما شدد على ضرورة توضيح موقف الحكومة من استقلال السلطة القضائية ومدى الثقة في مؤسساتها.

اتهام سياسي ثقيل وتصريح ينتظر جواب المؤسسات القضائية

وخلص آيت بلعربي إلى أن السلطة القضائية، إذا كانت تحظى بثقة المغاربة ومؤسساتهم الدستورية، كما يعتقد، فإن تصريحات الوزير تستوجب المساءلة، واصفاً إياها بـ«التصريح الطائش» الذي لا ينبغي أن يمر دون محاسبة. وتأتي هذه الانتقادات في سياق تجدد النقاش بشأن تجريم الإثراء غير المشروع وصلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات المتعلقة بالجرائم المالية، وهي قضايا أثارت خلافات قانونية وسياسية حول آليات مكافحة الفساد وضمانات المتابعة القضائية.

المقال التالي