أسعار النفط تتراجع رغم التصعيد الأميركي الإيراني.. برنت يستقر عند 103,60 دولارات للبرميل

أنهت أسعار النفط جلسة متقلبة على تراجع بنحو 1%، بعدما أمضت يومها بين مدّ وجزر، تدفعها العناوين العسكرية صعوداً، وتكبحها آمال السلام هبوطاً. جلسة لخّصت معضلة السوق: هل يُسعَّر الأمل الدبلوماسي أم يُسعَّر الخوف من الميدان؟
وبحسب الأرقام التي تتابعها منصة «الطاقة» المتخصصة لحظة بلحظة، استقر خام برنت القياسي عند 103,60 دولارات للبرميل، صباح اليوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 1,1% في العقود الآجلة للتسليم بعد شهرين. أما خام غرب تكساس الوسيط، فتراجع بنسبة 0,4% إلى 96,09 دولاراً للبرميل في عقود الشهر المقبل. وجاء هذا الانخفاض، اليوم، بعد هبوط حاد سجلته الأسواق الاثنين، بلغ 7,6% لبرنت و7,4% لغرب تكساس، إثر محادثات إيرانية قطرية أنعشت الآمال بإنهاء الحرب.
أمل يُباع بالجملة وخوف يُشترى بالتجزئة
لم تصمد مكاسب الدبلوماسية طويلاً، إذ كانت ضربة أميركية على جزيرة قشم الإيرانية كافية لقلب المزاج وإعادة الأسعار إلى الارتفاع مؤقتاً، وسط مخاوف من تصعيد يطيل أمد نزاع مستمر منذ ثمانية أشهر، ومن اضطرابات ممتدة في الإمدادات. ووصف مسؤولون أميركيون الغارات، بحسب «وول ستريت جورنال»، بأنها دفاعية، وتهدف إلى منع إيران من استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.
غير أن السوق لم تقرأ وصف «الدفاعية» بالطريقة التي أرادتها التصريحات. فقد رأى تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد»، أن التحرك العسكري أضاف علاوة مخاطر إلى الأسعار، في وقت كانت فيه الأسواق قد بدأت تسعّر مساراً دبلوماسياً. أما بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم رؤى السوق في «فيليب نوفا»، فاعتبرت أن عجز الأسعار عن الاحتفاظ بمكاسبها يعكس وجود علاوة جيوسياسية كبيرة مضمّنة فيها أصلاً، محذّرة من أن العناوين وحدها قد لا تكون كافية لتحقيق انتعاش جديد، ما لم تظهر أدلة ملموسة على اضطراب فعلي في الإمدادات.
بين خزان البنزين وصندوق الاقتراع.. من يحرّك الحرب فعلاً؟
وبعيداً عن حسابات الميدان، تلوح حسابات أخرى أقل ارتباطاً بالعسكر وأكثر التصاقاً بالاستحقاقات الانتخابية. فالحرب الإيرانية تُعد سبباً رئيسياً في ارتفاع أسعار البنزين، التي تؤثر بدورها في توجهات الناخبين الأميركيين، فيما يواجه دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة لإنهاء الصراع. وبينما هدد باستئناف الضربات، عاد الاثنين ليثير الشكوك بشأن تنفيذ تهديده، قائلاً إن التوصل إلى اتفاق مع طهران يظل ممكناً.
ويزيد المشهد تعقيداً أن خام برنت أنهى الشهر الماضي عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط مخاوف من تجدد التصعيد بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. فهل تُدار الحرب بمنطق الأمن الذي ترفعه التصريحات، أم بمنطق صندوق الاقتراع الذي تكشفه الحسابات السياسية؟ سؤال تتركه الوقائع مفتوحاً.
في المقابل، تؤكد طهران استمرار الاتصالات مع واشنطن، رغم انتهاء محادثاتها مع الوسطاء القطريين بتقديم مقترحات معدلة دون إحراز تقدم يُذكر. وأعلن الرئيس مسعود بيزشكيان أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات لإجراء محادثات السلام. وفي مسار موازٍ، تعتزم واشنطن جمع وفدين من أوكرانيا وروسيا في أبوظبي يومي 10 و11 من الشهر الجاري، لبحث سبل إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية اللاحقة وخفض التصعيد.
هرمز.. فاتورة مؤجلة بلا موعد للسداد
ويبقى مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، بعدما تراجعت حركة الملاحة فيه بشكل حاد منذ اندلاع الصراع الأميركي الإيراني. وما دامت أسعار برنت فوق مستوى 103 دولارات، وغرب تكساس قرب 96 دولاراً، فإن كلفة الانتظار تتراكم على المستهلكين في مختلف أنحاء العالم، بينما تظل الأسواق رهينة التأرجح بين تصريح يبعث على الاطمئنان وضربة تعيد إشعال المخاوف.

تعليقات