آخر الأخبار

إنفانتينو تحت ضغط “يويفا”.. وثائق سرية ومشروع مونديالي ملغى يفتح أبواب الشبهات داخل “فيفا”

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أخيراً إتاحة الاطلاع على بعض وثائق مشروع بيع الحقوق التجارية لكأس العالم أمام أعضاء مجلسه، غير أن هذه الخطوة جاءت مشروطة بالحضور الشخصي إلى مقر الاتحاد في زيورخ، والخضوع لإجراءات رقابية صارمة، مع منح الأعضاء أسبوعين فقط لإبداء رغبتهم في الاطلاع، بمن فيهم رؤساء الاتحادات القارية الستة. وكشفت شبكة «سكاي نيوز»، الأربعاء، أن ماتياس جرافستروم، الأمين العام لـ«فيفا»، بعث رسالة إلى أعضاء مجلس الإدارة دعاهم فيها إلى الاطلاع على «الوثائق الرئيسية» لمشروع «FIFA Forward Enterprise»، الذي تقرر التخلي عنه عقب اعتراضات قادها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، مطالباً بالرد على 54 سؤالاً وفتح تحقيق مستقل.

ولا يقتصر الخلاف على طريقة تدبير المشروع، بل يمتد إلى شبهات تتعلق بالحكامة والقيمة المالية للصفقة والجهات المستفيدة منها. إذ يتهم «يويفا» القائمين على المشروع بالتخطيط له خارج المساطر المعتادة، دون التشاور مع مجلس «فيفا» أو الاتحادات القارية والوطنية، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف بشأن احتمال التقليل من القيمة المالية للبطولات لتحقيق منافع شخصية. كما يدرس الاتحاد الأوروبي اللجوء إلى القضاء السويسري، ويسعى إلى الحصول على وثائق من «فيفا» ومستثمرين في الولايات المتحدة، تمهيداً لدعاوى قضائية محتملة، في وقت تحدثت فيه تقارير عن مشروع يقوم على بيع حصة تبلغ 20 في المائة لمستثمرين خواص، مع ترشيح شركة أسسها شقيق صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتكون المستثمر الرئيسي.

وتزداد حساسية الملف مع دخول العامل السياسي على خط المواجهة، بعدما نفى ترامب أن يكون قد تحدث مع جياني إنفانتينو بشأن المشروع، قبل أن يدافع لاحقاً بقوة عن رئيس «فيفا»، معتبراً أن استبداله سيكون «خطأً فادحاً». وجاء هذا الموقف بعدما اتهمت رسالة مشتركة صادرة عن «يويفا» و«كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي لكرة القدم الاتحاد الدولي ورئيسه بخرق الثقة من خلال «الخداع». ويعيد هذا التقارب السياسي إلى الواجهة أسئلة بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين، خصوصاً أن «فيفا» منح ترامب جائزة السلام الأولى في تاريخه خلال العام الماضي، وهو ما يفتح باب التساؤل حول الحدود الفاصلة بين العلاقات السياسية ومصالح المؤسسة الكروية الدولية.

وفي مواجهة هذه الاتهامات، يتهم «فيفا» الاتحاد الأوروبي بممارسة «المضايقات» ونشر معلومات مضللة للتأثير في القضية، مؤكداً أنه بصدد إعداد رد رسمي على استفساراته. أما جرافستروم، فأوضح في رسالته أن المشروع أُلغي بصورة نهائية، وأن الانسحاب منه لم تترتب عليه أي غرامات، مشيراً إلى أن مجلس الاتحاد كان يملك صلاحية رفض المقترح منذ البداية. غير أن هذه التوضيحات لم تبدد جوهر الإشكال، بل أعادت طرح سؤال أكثر إحراجاً: إذا كان المجلس يملك حق الرفض، فلماذا لم يُعرض عليه المشروع قبل أن يتحول إلى أزمة مؤسساتية؟

وبين وثائق لا يُسمح بالاطلاع عليها إلا داخل مقر «فيفا»، ومطالب أوروبية بتحقيق مستقل، وشبهات تتعلق بهوية المستثمرين المحتملين، يجد إنفانتينو نفسه أمام اختبار حقيقي لمصداقية المؤسسة التي يقودها. فإتاحة الوثائق بشروط مشددة لا تعني بالضرورة تحقيق الشفافية، كما أن إعلان إلغاء المشروع لا ينهي الأسئلة المتعلقة بكيفية إعداده والجهات التي وقفت وراءه. وتبقى المساءلة الفعلية رهينة بكشف تفاصيل الصفقة كاملة، وتوضيح مسارات اتخاذ القرار، والإجابة عن سؤال من كان سيستفيد من مشروع مونديالي أثار كل هذه العواصف داخل كرة القدم العالمية.

المقال التالي