آخر الأخبار

دعم البوتان يرتفع والموزعون يلوّحون بالتوقف.. هل تصل أزمة الغاز إلى أبواب المغاربة؟

تتجه أزمة توزيع غاز البوتان بالمغرب نحو مزيد من التصعيد، بعدما لوّح مهنيو القطاع، اليوم الثلاثاء، بتعليق نشاطهم اضطرارياً. ويعود السبب إلى الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وما يفرضه من أعباء إضافية على نقل القنينات. والمفارقة أن مادة تحظى بدعم من المال العام باتت مهددة بالتوقف عند آخر حلقة في سلسلة التوزيع، أي الحلقة التي تضمن وصولها إلى البيوت.

زيادة في اللتر ونزيف في الصندوق

وسجل الغازوال ارتفاعاً جديداً مطلع الشهر الجاري، تراوح بين 50 سنتيماً ودرهم واحد للتر، ليقترب سعره من 17 درهماً في بعض المحطات. وتؤكد الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة أن هذه الزيادات المتتالية أثقلت كاهل المقاولات العاملة في القطاع. وإذا استمر الوضع دون اتخاذ تدابير مواكبة، فإن التوازن المالي للموزعين سيصبح مهدداً، كما ستزداد صعوبة تزويد نقاط البيع.

مداخيل لا تواكب الكلفة: لمن تُترك الفاتورة؟

يرى محمد بنجلون، رئيس الجمعية، أن كلفة التوزيع لم تعد تتناسب مع المداخيل. فالشاحنات والعمال والتجهيزات والمستودعات كلها تكاليف تعرف ارتفاعاً متواصلاً، في وقت تظل فيه هوامش الربح ثابتة عند مستويات يعتبرها المهنيون غير كافية. فمن يتحمل الفارق إذن؟ يؤكد الموزعون أنهم يتحملونه وحدهم.

الشركات الكبرى في الظل: نداء ينتظر جواباً

طالب المهنيون بمراجعة هوامش الربح أو اعتماد دعم استثنائي ومؤقت، ووجهوا نداءهم إلى الجهات المعنية والشركات الكبرى. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يُترك الموزع لمواجهة صدمة ارتفاع أسعار المحروقات بمفرده، بينما تظل الأطراف الأخرى في سلسلة التوزيع بعيدة عن الواجهة؟ النداء قائم، والجواب لم يظهر بعد.

دعم يتضخم… ومن يستفيد فعلاً؟

تتزامن هذه التحذيرات مع ارتفاع متوسط الدعم العمومي للقنينة من فئة 12 كيلوغراماً إلى 61,79 درهماً. ويخص هذا الرقم الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، مسجلاً زيادة بنسبة 15,75 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بحسب تقرير المقاصة المرفق بمشروع قانون المالية للسنة المقبلة. دعم يرتفع وأزمة تتفاقم، وهي معادلة تستدعي الوقوف عندها.

سعر محمي وسلسلة مهددة

صحيح أن الدولة تواصل تحمل كلفة الدعم حفاظاً على الأسعار، لكن الموزعين يؤكدون أن ذلك لا يعالج الارتفاع المتواصل لمصاريف النقل والتوزيع. فحماية سعر القنينة لا تعني بالضرورة حماية المسار الذي تسلكه للوصول إلى المستهلك، وهنا تحديداً يكمن الخلل الذي يشير إليه المهنيون.

القرى أولاً في طابور الخسارة

أشار المهنيون صراحة إلى التحديات المرتبطة بإيصال هذه المادة إلى المناطق النائية والقروية، التي ترتفع فيها تكاليف التوزيع بشكل أكبر. وإذا قرر الموزعون وقف نشاطهم، فمن المرجح أن تكون تلك المناطق أول من يشعر بتداعيات الانقطاع، بما يهدد انتظام تزويد الأسواق بقنينات الغاز. وبين دعم يُرصد في الميزانيات وقنينة قد لا تصل إلى المداشر، يبقى السؤال معلقاً: من سيتدخل قبل أن تتوقف الشاحنات؟

المقال التالي