الكازوال يتجاوز 17 درهما…هل يكفي دعم الحكومة لمهنيي النقل أم أن المواطن سيظل الحلقة الأضعف؟

أعادت الحكومة فتح ملف دعم مهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، بإعلانها عن إطلاق حصة إضافية من الدعم الاستثنائي تمتد ل15 يوما، خاصة في ظل تجاوز سعر الكازوال عتبة 17 درهماً للتر، وما يرافق ذلك من ارتفاع متواصل في تكاليف النقل وضغط متزايد على القدرة الشرائية للموطنين ، غير أن تجديد هذا الإجراء يطرح سؤالا أساسياً: هل أصبح الدعم الحكومي كافياً لمواجهة أزمة غلاء الوقود، أم أنه مجرد مسكن مؤقت لتداعيات أزمة أعمق؟
وأفاد بلاغ للحكومة أن عملية تسجيل طلبات الاستفادة من الحصة الجديدة ستنطلق ابتداءً من الثلاثاء 10 نونبر 2026، عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة سابقاً، في إطار مواصلة مواكبة مهنيي النقل ومساعدتهم على تحمل الارتفاع المتزايد في تكاليف الاستغلال.
ورغم أهمية هذه الخطوة في تخفيف جزء من الأعباء المالية عن المهنيين، فإن تمديد الدعم لفترات محدودة لا يقدم بمفرده ضمانات كافية لمعالجة الاختلالات المرتبطة بسوق المحروقات، خصوصاً أن تكاليف النقل لا تتأثر بالوقود وحده، بل تشمل أيضاً الصيانة وقطع الغيار والتأمين ومصاريف الاستغلال الأخرى.
والأكثر إثارة للنقاش هو مدى انعكاس هذه المساعدات على المواطن، إذ لا يعني دعم شركات وأرباب النقل بالضرورة تراجع أسعار التنقل أو انخفاض تكلفة نقل البضائع، ما يطرح إشكالية وصول أثر الدعم العمومي إلى المستهلك النهائي، الذي يواصل مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إجراءات موازية وأكثر استدامة، من بينها مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات، وتعزيز مراقبة سوق التوزيع، ودراسة آليات ضبط الأسعار وهوامش الأرباح، بما يضمن حماية المهنيين والمستهلكين ويحافظ في الوقت نفسه على التوازنات الاقتصادية للقطاع.
هذا، وتضع هذه الإشكالية حكومة المنصوري أمام تحدي الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى حلول هيكلية قادرة على مواجهة تقلبات أسعار الطاقة. فالسؤال لم يعد فقط كم ستخصص الدولة من أموال لدعم مهنيي النقل، بل أيضاً ما الذي سيجنيه المواطن من هذه المساعدات؟ وهل ستنعكس فعلياً على تكلفة النقل وأسعار المواد الأساسية؟
الكلمات المفتاحية: دعم مهنيي النقل، أسعار المحروقات بالمغرب، الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، غلاء المعيشة، القدرة الشرائية، النقل الطرقي.

تعليقات