البطالة بالمغرب ترتفع إلى 10.5%…أكثر من 1.2 مليون عاطل والشباب في صدارة المتضررين

عاد ملف البطالة بالمملكة إلى الواجهة بأرقام تكشف حجم التحديات التي تواجه سوق الشغل، بعدما تجاوز عدد العاطلين عن العمل مليونا و224 ألف شخص خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مسجلا زيادة ب103 آلاف عاطل في ظرف ثلاثة أشهر، فيما ارتفع المعدل الوطني للبطالة إلى 10.5 في المائة، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
وأظهرت مذكرة المندوبية حول وضعية سوق الشغل أن معدل البطالة انتقل من 9.5 إلى 10.5 في المائة، في ظل ارتفاع عدد العاطلين بالمدن والقرى على حد سواء، حيث سجل الوسط الحضري زيادة ب46 ألف شخص، مقابل 57 ألفاً بالوسط القروي، بينما بلغ معدل البطالة 12.5 في المائة بالمدن و6.9 في المائة بالقرى.
وتظل فئة الشباب الأكثر تضررا من هذه الوضعية، بعدما قفز معدل البطالة في صفوف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى 30.5 في المائة، مقابل 27.2 في المائة خلال الفصل السابق، أي بزيادة 3.3 نقاط، فيما بلغ المعدل 16 في المائة لدى الفئة العمرية بين 25 و34 سنة، ما يعكس استمرار صعوبة إدماج الشباب في الحياة المهنية.
ولم تكن وضعية النساء أفضل حالا، إذ ارتفع معدل البطالة في صفوفهن إلى 16.7 في المائة، مقابل 8.7 في المائة لدى الرجال، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 18.1 في المائة، مقابل 65.6 في المائة لدى الرجال، وهو ما يسلط الضوء على الفجوة القائمة في فرص الولوج إلى سوق العمل.
وفي مفارقة أخرى، كشفت الأرقام أن الحصول على الشهادات لا يضمن بالضرورة فرصة للشغل، بعدما بلغ معدل البطالة لدى حاملي الشهادات العليا والمتوسطة 18.1 في المائة، مقابل 11.6 في المائة لدى حاملي الشهادات الأساسية، بينما سجل 4.7 في المائة فقط لدى الأشخاص غير الحاصلين على شهادة.
والأكثر إثارة للانتباه أن أزمة الشغل تتجاوز الأرقام المرتبطة بالعاطلين، إذ بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة حوالي 2.4 مليون شخص، فيما ارتفع المعدل المركب لهذا المؤشر إلى 19.6 في المائة وطنياً، و44.5 في المائة لدى الشباب، و28.5 في المائة لدى النساء، بما يعكس اتساع دائرة الهشاشة وعدم الاستفادة الكاملة من فرص العمل المتاحة.
وعلى المستوى الجهوي، تصدرت كلميم واد نون الجهات الأكثر تسجيلاً للبطالة بنسبة 17.2 في المائة، متبوعة بدرعة تافيلالت ب14.7 في المائة، ثم جهة الشرق ب13.7 في المائة والدار البيضاء سطات ب13 في المائة، مقابل تسجيل أدنى معدل بجهة الداخلة وادي الذهب بنسبة 4.6 في المائة.
هذا، وتضع هذه المؤشرات واقع التشغيل بالمغرب أمام تحديات متزايدة، في ظل ارتفاع بطالة الشباب والنساء وحاملي الشهادات، واتساع دائرة الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، لتبقى معضلة خلق فرص شغل كافية ومستقرة من أبرز الملفات المطروحة أمام السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات