تارودانت.. مرضى الكسور والترويض في مواجهة جحيم التنقل.. أين جماعة وهبي من معاناة المواطنين؟

تتواصل معاناة عدد من المواطنين والأطر الصحية بمدينة تارودانت بسبب غياب وسائل النقل العمومي المؤدية إلى مركز الترويض الطبي وتقويم الأعضاء، الذي يشكل المرفق الوحيد من نوعه بالمدينة، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى اهتمام المجلس الجماعي بتوفير أبسط شروط الولوج إلى الخدمات الصحية، خصوصاً أن المركز يوجد بمنطقة تبعد ببضعة كيلومترات عن وسط المدينة، دون أن تتوفر وسائل نقل كافية تسهل الوصول إليه.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة من مصادر محلية، فإن الأطر الصحية العاملة بالمركز تجد نفسها أمام معاناة يومية بسبب صعوبة التنقل، خاصة خلال أوقات الذروة، في ظل غياب خطوط منتظمة لحافلات النقل العمومي، وندرة سيارات الأجرة التي تتوجه نحو المنطقة. وهي وضعية تزيد من صعوبة ظروف العمل، وتطرح إشكالية حقيقية تتعلق بضرورة توفير وسائل نقل تضمن وصول العاملين إلى مقرات عملهم في ظروف ملائمة.
ولا تتوقف هذه المعاناة عند الأطر الطبية، بل تمتد إلى المرضى والمرتفقين الذين يجدون أنفسهم أمام رحلة شاقة للوصول إلى المركز والاستفادة من حصص الترويض الطبي. فكيف يمكن لمواطن يعاني من كسر أو إصابة على مستوى العظام والمفاصل، ويحتاج إلى جلسات علاجية متكررة، أن يواجه مشقة التنقل في غياب وسيلة نقل مناسبة؟ والأكثر إثارة للاستغراب أن الحافلة العمومية الوحيدة التي تمر بالمنطقة تتجه أساساً نحو الكلية متعددة التخصصات، وتكون مكتظة في الغالب بالطلبة والركاب، ما يجعل الاستفادة منها أمراً صعباً بالنسبة للمرضى، بمن فيهم الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في الحركة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى مطالب المواطنين بضرورة تدخل الجهات المسؤولة، وعلى رأسها جماعة تارودانت، من أجل توفير خط جديد للنقل العمومي أو تمديد مسار الحافلات الحالية ليشمل مركز الترويض الطبي، بما يضمن حق المرضى والأطر الصحية في التنقل بسهولة وكرامة. كما يطرح استمرار هذه المعاناة تساؤلات مشروعة حول دور المجلس الجماعي في تتبع الحاجيات اليومية للساكنة، ومدى انخراطه في معالجة المشاكل التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، بدل تركها تتراكم دون حلول ملموسة.
وفي هذا السياق، يجد رئيس جماعة تارودانت، عبد اللطيف وهبي، نفسه أمام مسؤولية سياسية وتدبيرية تقتضي التفاعل مع هذه المطالب والإنصات لانشغالات الساكنة، خصوصاً في ظل الانتقادات المتداولة بشأن ضعف حضوره الميداني وابتعاده عن عدد من الملفات المحلية، وهي انتقادات تستحضر أيضاً مسألة التواصل مع المواطنين خارج الفترات الانتخابية؛ فتارودانت في حاجة إلى رئيس مجلس جماعي يتابع شؤون المدينة بشكل مستمر، ويقف على اختلالاتها ميدانياً، ويدافع عن مصالح سكانها، لأن تدبير الشأن المحلي لا ينبغي أن يقتصر على المناسبات الانتخابية، بل يجب أن يكون عملاً يومياً يستجيب لانتظارات المواطنين، وفي مقدمتها ضمان وصول المرضى إلى العلاج دون معاناة إضافية.

تعليقات