آخر الأخبار

اليماني لـ«مغرب تايمز»: «البام» الذي طالب بتسقيف المحروقات صار مطالباً بإنقاذ المغاربة من لهيب أسعارها

حذّر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، من أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات سيبدد الأثر الاجتماعي للزيادات في الأجور والتخفيضات الضريبية على الدخل. وهو تحذير يضع حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في بداية ولايتها، أمام سؤال لا يقبل التأجيل.

ما تمنحه اليد اليمنى تسترده المضخة باليسرى

أوضح اليماني، في تصريح لـ«مغرب تايمز»، أن كلفة الطاقة تنعكس على أسعار السلع والخدمات، وأن التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود قد يلتهم المكاسب المنتظرة من الإجراءات الضريبية والزيادات في الأجور. وبمعنى آخر، قد يجد الأجير أثر الزيادة في كشف راتبه، قبل أن يفقده مجدداً عند محطة الوقود وفي أسعار السلع.

أرقام تكشف حجم الفاتورة

أشار اليماني إلى أن سعر طن الغازوال بلغ حوالي 1500 دولار، بعدما كان يتراوح بين 300 و500 دولار قبل الحرب الروسية الأوكرانية، فيما ارتفع سعر صرف الدولار من نحو 9 دراهم إلى 10 دراهم. وبحسب تقديراته، يتجاوز سعر لتر الغازوال في السوق الدولية 12.5 درهماً، وقد يفوق 13 درهماً أحياناً. وبإضافة نحو 4 دراهم من الضرائب، تصل الكلفة إلى 16 درهماً، قبل احتساب مصاريف النقل والتأمين وهوامش التوزيع.

عوامل دولية لا تعفي من المسؤولية الوطنية

أرجع النقابي هذا الارتفاع إلى قفزة وصفها بـ«الصاروخية» في هوامش التكرير، وتراجع المعروض الدولي عقب استهداف مصافٍ روسية، فضلاً عن الاختناقات التي تشهدها الممرات البحرية في مناطق روسيا والشرق الأوسط والخليج العربي وباب المندب. غير أن هذه العوامل، على أهميتها، لا تفسر وحدها غياب أي تدخل في منظومة التسعير، وهو ما اعتبر اليماني أنه يترك المستهلك المغربي في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق.

من مهاجمة الأسعار إلى تحمل مسؤولية خفضها

يعيد هذا الجدل إلى الواجهة مواقف سابقة لفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، حين كان في صفوف المعارضة، وانتقد ارتفاع أسعار المحروقات، مطالباً الحكومة بالسعي إلى خفضها وتحديد موعد لتسقيف الأسعار. واليوم، بعدما أصبح الحزب يقود الحكومة، يعود السؤال نفسه ليُطرح عليه: هل يتحول ما كان مطلباً للمعارضة إلى قرار حكومي، أم أن وعود خفض الأسعار ستظل حبيسة الخطابات؟

خطاب الهيدروجين وواقع الغازوال

انتقد اليماني تركيز الخطاب الحكومي على الطاقات المتجددة والهيدروجين، في غياب تصور واضح لمستقبل الطاقة البترولية، التي قال إنها تمثل 53 في المائة من المنظومة الطاقية الوطنية. وتبرز هنا مفارقة لافتة؛ فبينما تُرفع شعارات الانتقال الطاقي، يظل جيب المواطن رهيناً بأسعار الغازوال، الذي يشكل عنصراً أساسياً في فاتورة معيشته.

مطالب بإعادة التنظيم و«سامير» في صلب الحل

ربط اليماني جانباً من ارتفاع الكلفة بغياب التكرير المحلي، مقدراً ما يتحمله المغاربة جراء ذلك بنحو 6 دراهم عن كل لتر من الغازوال. ودعا إلى إعادة تشغيل مصفاة «سامير»، والعودة إلى تنظيم أسعار المحروقات ومراجعة الضرائب المفروضة عليها، معتبراً أن استمرار نظام الأسعار المحررة يزيد من هشاشة المستهلك. وبين مطالب الأمس واختبارات اليوم، يبقى حزب الأصالة والمعاصرة أمام مسؤولية سياسية تفرض عليه تقديم أجوبة عملية عن غلاء المحروقات، بدل الاكتفاء باستحضار العوامل الدولية لتفسير استمرار معاناة المغاربة.

المقال التالي