آخر الأخبار

مضيق هرمز يختنق تحت نيران الحرب.. أربع ناقلات مستهدفة وأسواق الطاقة أمام المجهول

استُهدفت أربع ناقلات خلال أقل من 48 ساعة في مضيق هرمز ومحيطه، في تصعيد يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة البحرية، وسط استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية. وطال أحدث الهجمات ناقلة الغاز المسال «المايدة»، التي كانت تنقل شحنة قطرية إلى باكستان بالقرب من المضيق، بحسب منصة «الطاقة» المتخصصة، ومقرها واشنطن.

وكانت الناقلة، التي ترفع علم جزر مارشال، محور مفاوضات بين باكستان ومسؤولين إيرانيين لتأمين عبورها. لكنها تعرضت للهجوم مساء الجمعة، بعد ساعات من موافقة السلطات الإيرانية على رحلتها، وفق وكالة «بلومبرغ». وأعلنت شركة قطر لنقل الغاز «ناقلات» أن السفينة أُصيبت بأجسام مجهولة في الخليج العربي، مؤكدة سلامة جميع أفراد طاقمها وعدم تسجيل أي أضرار بيئية.

وأوضحت الشركة أن الناقلة لا تزال في وضع آمن وقادرة على التحكم في قدراتها التشغيلية، فيما تتواصل عملية تقييم الأضرار. وأظهرت بيانات التتبع أنها غيّرت مسارها وعادت باتجاه الخليج العربي. من جهته، أكد وزير الموانئ والشحن الهندي، سارباناندا سونوال، تعرضها لمقذوف، مشيراً إلى أن أفراد طاقمها الـ25، بينهم ستة هنود، بخير. ولا يزال مصير الرحلة والشحنة مجهولاً، رغم اعتماد إسلام آباد على قنواتها الدبلوماسية مع طهران لتأمين عبور شحنات قطرية خلال الشهر الماضي.

ووفق مارتن كيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوربيتال» المتخصصة في تقييم مخاطر الأمن البحري، شملت الهجمات أربع ناقلات هي «أرزنة» و«ريتي» و«لويز 1» و«المايدة». وأُصيبت «ريتي» بصاروخ قبالة مسندم، ما استدعى إجلاء 25 فرداً من طاقمها بواسطة البحرية العُمانية، فيما استُهدفت «المايدة» بثلاثة مقذوفات جنوب جزيرة لافان. كما اعترضت بحرية الحرس الثوري الإيراني ناقلة المنتجات النفطية الإماراتية «ستون»، وأجبرتها على تغيير مسارها.

وفي تطور آخر، نقلت «رويترز» عن مصادر أمنية بحرية أن قارباً صغيراً ثبّت لغمين لاصقين على الناقلة «لويز 1»، في أول استخدام ناجح معروف لهذه الأجهزة بالمنطقة منذ اندلاع الحرب. وتسببت الانفجارات في اندلاع حريق بغرفة المحركات، قبل أن يتمكن الطاقم من إخماده واستئناف الرحلة دون إصابات أو أضرار بيئية. وأكد الوزير الهندي سلامة 29 هندياً كانوا على متن ناقلتي «لويز 1» و«أرزنة».

ويأتي هذا التصعيد بعد تسجيل هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 30 هجوماً على السفن خلال الشهر الماضي، وهو أعلى معدل شهري منذ اندلاع الصراع. ويرى كيلي أن الأنظار تتجه إلى يوم الثلاثاء، في ظل تعهد الرئيس الأمريكي بعدم شن ضربات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، مقابل ضغوط إسرائيلية لتنفيذ ضربات مشتركة فور انتهائها، بينما تهدد طهران بتوجيه «ضربة مدمرة» إذا تعرضت لهجوم.

وبين استهداف الناقلات وتعطيل مساراتها، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري تعبره شحنات النفط والغاز، بل أصبح إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية في الحرب. فكل حادث جديد يرفع كلفة التأمين والنقل، ويضع الدول المستوردة أمام احتمالات اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، فيما يبقى السؤال الأهم: إلى أي حد يمكن أن يمتد التصعيد قبل أن تتحول معركة السيطرة على الملاحة إلى أزمة طاقة عالمية؟

المقال التالي