آخر الأخبار

الجزائر تنقل قواتها إلى النيجر … تقرير إسرائيلي يحذر من تداعياته على المغرب

أثار التحرك العسكري الجزائري الأخير داخل الأراضي النيجرية اهتماما إعلاميا إسرائيليا، بعدما أقدمت الجزائر على نشر قوات برية في شمال النيجر، في خطوة تحمل أبعادا أمنية واستراتيجية تتجاوز حماية المصالح الاقتصادية، لتضع منطقة الساحل وشمال إفريقيا أمام معادلات جديدة من التنافس على النفوذ والموارد والتحالفات الدولية.

وكشف تحليل نشره موقع “Ynet”الإسرائيلي، أن وصول قافلة عسكرية جزائرية إلى منطقة أرليت شمال النيجر، يوم 30 أكتوبر، يمثل أول انتشار للقوات البرية الجزائرية خارج الحدود منذ حرب أكتوبر 1973، معتبراً أن هذه الخطوة قد تعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بالمغرب، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.

وربط التقرير هذا الانتشار العسكري بسعي الجزائر إلى حماية مصالحها الاقتصادية والطاقية في النيجر، خصوصاً استثمارات شركة “سوناطراك”ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري عبر الأراضي النيجرية نحو الجزائر والأسواق الخارجية، مشيراً إلى أن المصالح الطاقية تشكل أحد أبرز دوافع الحضور الجزائري المتزايد بالمنطقة.

ولم يستبعد التحليل أن يكون التحرك جزءا من سباق النفوذ المتصاعد بمنطقة الساحل، حيث تتقاطع المصالح الجزائرية والروسية، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز حضورها العسكري والسياسي بالمنطقة، مستفيدة من تراجع الوجود الغربي، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية والأمريكية من النيجر.

وفي تطور مواز ،ربط التقرير بين التحركات العسكرية الجزائرية والتجاذبات الدبلوماسية بشأن الصحراء المغربية، خصوصا عقب استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن، معتبراً أن هذا التطور منح الجزائر مكسبا دبلوماسيا، دون وجود أدلة تثبت تنسيقاً مباشرا بين موسكو والجزائر بشأن الانتشار العسكري في النيجر.

و سلط التقرير الضوء على التنافس الطاقي بين المغرب والجزائر، من خلال مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يراهن عليه المغرب لتعزيز موقعه كممر استراتيجي للطاقة بين غرب إفريقيا والأسواق الأوروبية، في سياق تنافس إقليمي تتداخل فيه الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية.

واعتبر التحليل أن تداعيات التحرك الجزائري قد تمتد إلى الشراكة المغربية الإسرائيلية، بالنظر إلى التعاون الدفاعي والاستخباراتي بين الرباط وتل أبيب، داعياً إسرائيل إلى تعزيز تعاونها الأمني مع المغرب، خاصة في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية والدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيرة والأمن السيبراني.

وتكشف هذه التطورات، وفق قراءة التقرير الإسرائيلي، عن تصاعد التنافس الاستراتيجي بمنطقة الساحل وشمال إفريقيا، حيث تتداخل التحركات العسكرية مع رهانات الطاقة والصراع الدبلوماسي حول الصحراء المغربية، بما يجعل التحرك الجزائري في النيجر تطورا إقليميا يستحق المتابعة، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على موازين النفوذ والأمن في المنطقة.

المقال التالي