بوريطة يوجه رسائل نارية للجزائر: انتهى زمن المناورات.. والمغرب يستعد لمرحلة جديدة في الصحراء المغربية

أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن الفيتو الروسي الذي عرقل اعتماد قرار جديد بشأن بعثة المينورسو لم يكن مفاجئا للمغرب، مشددا على أن المملكة كانت مستعدة لمختلف السيناريوهات، في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى الانتقال من مرحلة تدبير ملف الصحراء المغربية إلى تغيير قواعد التعامل معه.
وأوضح بوريطة، خلال حوار تلفزيوني على القناة الثانية، أن التطورات الأخيرة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتجاوز منطق الجمود الذي طبع المسار الأممي لسنوات، مشيرا إلى أن المغرب كان ينتظر قرارا واضحا يحسم في أسس التفاوض والأطراف المعنية به، ويضع حدا للغموض الذي رافق تدبير الملف.
وأضاف أن الرباط كانت أمام خيارين: إما الاستمرار في تقديم التنازلات للحفاظ على المسار القائم وتفادي الفيتو الروسي، أو استثمار هذا التطور لإعادة النظر في قواعد اشتغال الأمم المتحدة ومهمة المينورسو. واختارت المملكة، بحسب المسؤول الحكومي، التعامل مع المستجد باعتباره فرصة للانتقال إلى مقاربة جديدة، بدل مواصلة الدوران في حلقة مفرغة.
وفي معرض حديثه عن تعثر المسار السياسي، حمّل بوريطة الجزائر مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرا أن بعض الأطراف تعاملت مع الاجتماعات الأممية باعتبارها غاية في حد ذاتها، دون إرادة حقيقية لتحقيق تقدم ملموس. وشدد على أن المغرب لا يعارض مواصلة العمل مع الأمم المتحدة، شريطة أن يكون ذلك في إطار واضح يقود إلى نتائج فعلية، وليس مجرد اجتماعات متكررة بلا أفق.
كما توقف الوزير عند سرعة صدور بلاغ الديوان الملكي عقب التصويت، والذي لم يتطلب سوى أقل من ساعة، معتبرا أن ذلك يعكس استعداد المملكة المسبق لمختلف الاحتمالات، وأن الموقف المغربي لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تخطيط دبلوماسي استحضر سيناريو اعتماد القرار أو إسقاطه باستخدام حق النقض.
وبخصوص الدينامية الدولية، أبرز بوريطة أن المغرب اشتغل خلال السنوات الماضية على توسيع دائرة الدعم لمغربية الصحراء، من خلال بناء مواقف الدول الإفريقية وافتتاح قنصليات بالأقاليم الجنوبية، وصولا إلى مواقف قوى دولية وازنة، من بينها الولايات المتحدة سنة 2020، وإسبانيا سنة 2021، وفرنسا سنة 2024، وبريطانيا سنة 2025، فضلا عن ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية والعربية.
واعتبر أن القرار الأممي رقم 2797 شكل محطة مهمة في هذه الدينامية، وأن التحولات التي عرفها الملف تتيح للمغرب الانتقال من انتظار قرارات أممية جديدة إلى استثمار المكاسب الدبلوماسية والسياسية المحققة، وتعزيز واقع السيادة والتنمية على الأرض.
وعن مستقبل مبادرة الحكم الذاتي، شدد رئيس الدبلوماسية المغربية على أنها تظل المرجعية الأساسية للحل، باعتبارها المقترح الذي قدمته المملكة سنة 2007 وعملت على تطويره وتحيينه. غير أنه اعتبر أن أي مفاوضات مقبلة تحتاج إلى إطار واضح ومحددات دقيقة، سواء تعلق الأمر بالأطراف المشاركة أو بأسس العملية السياسية، بعيدا عن القواعد التي تعود إلى سنة 1991 ولم تعد، بحسب تعبيره، منسجمة مع التحولات الحالية.
وفي هذا السياق، أشار إلى التناقض بين الواقع الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية والإرث الأممي المرتبط بالاستفتاء، مستحضرا استمرار بعض الرموز والإشارات المرتبطة بهذا الخيار رغم تغير المعطيات السياسية. واعتبر أن المرحلة الحالية تفرض تجاوز هذه المظاهر وإحداث الانسجام بين الواقع الميداني والقواعد المؤطرة للمسار السياسي.
وعلى المستوى الداخلي، أبرز بوريطة أن الأقاليم الجنوبية تواصل مسارها التنموي من خلال المشاريع الكبرى والبنيات التحتية واستقطاب الاستثمارات، مؤكدا أن المغرب انتقل من مرحلة استرجاع الأقاليم إلى مرحلة ترسيخ الوحدة الوطنية عبر التنمية والاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وأن هذه الدينامية لن تتوقف بسبب مواقف الأطراف الرافضة لمقترح الحكم الذاتي.
وفي تعليقه على بيان الخارجية الجزائرية، أثار الوزير تساؤلات بشأن موقف الجزائر من القرار الأممي رقم 2797، خصوصا أنها لم تصوت لصالحه قبل أن تعود، وفق تعبيره، للدفاع عنه. كما شدد على أن التصويت داخل مجلس الأمن تترتب عنه مسؤوليات سياسية، وأن التعبير عن الأسف لا يعفي الأطراف من تحمل نتائج مواقفها.
وانتقد بوريطة ما وصفه بمحاولات توظيف التطورات الأخيرة لتحقيق مكاسب إعلامية وسياسية ظرفية، داعيا إلى اعتماد منطق الوضوح والمعقول بدل المناورة الدبلوماسية. وخلص إلى أن المغرب يتعامل مع المرحلة الجديدة باعتبارها فرصة لإعادة صياغة قواعد تدبير ملف الصحراء المغربية، بما ينسجم مع التحولات الدولية والمكاسب التي راكمتها المملكة خلال السنوات الماضية.

تعليقات