آخر الأخبار

اعتداء خطير على شرطي دراج بتارودانت.. لكمة في الوجه وإصابات في الجسد والجاني الرئيسي هارب

لم تعد الاعتداءات على رجال الأمن أثناء أداء واجبهم المهني مجرد حوادث عابرة يمكن المرور عليها دون مساءلة، بعدما كشفت واقعة جديدة بمدينة تارودانت عن سلوك خطير يعكس حجم الجرأة التي باتت لدى بعض الجانحين في مواجهة موظفي الدولة المكلفين بإنفاذ القانون، حتى داخل الشارع العام وأثناء قيامهم بمهامهم النظامية.

وكشفت مصادر خاصة أن شرطيا ينتمي إلى فرقة الدراجين بمدينة تارودانت تعرض لاعتداء جسدي من طرف أحد الأشخاص، بعدما كان يباشر جولته الاعتيادية لمراقبة الأحياء والتأكد من احترام القانون، قبل أن يتحول تدخل أمني روتيني إلى مواجهة عنيفة انتهت بإصابة الشرطي بجروح استدعت منحه شهادة طبية تحدد مدة العجز في 30 يوما.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى انتباه الشرطي لدراجة نارية مركونة بأحد أزقة المدينة، بعدما لاحظ أنها منزوعة من الغطاء البلاستيكي الأمامي المعروف باسم «الكاريناژ»، والذي يغطي الجزء الأمامي من الدراجة ويحمي الساقين من الرياح والأتربة، فضلا عن وجود مفاتيحها في مكان التشغيل رغم غياب مالكها. وأمام هذه الوضعية التي أثارت شكوكه، خصوصا في ظل غياب أي شخص يتولى مسؤولية الدراجة، توجه الشرطي نحو مجموعة من الشباب الذين كانوا يجلسون بالقرب منها، مستفسرا عن صاحبها، غير أن أحدا منهم لم يقدم جوابا واضحا.

وبعد شروعه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتأكد من هوية مالك الدراجة والتحقق من وثائقها، نزع مفاتيحها وأخبر الموجودين بأن صاحبها يتعين عليه التوجه إلى مخفر الشرطة لاستلامها. عندها خرج أحد الشباب عن صمته، مدعيا أن الدراجة تعود إليه، لكنه سرعان ما بدأ في استعطاف الشرطي والتذرع بعدم توفره على الوثائق، مطالبا إياه بإخلاء سبيلها. غير أن إصرار رجل الأمن على تطبيق الإجراءات القانونية لم يرق للشاب، الذي اختار الرد على واجب مهني بلكمة قوية وجهها إلى وجه الشرطي بشكل مفاجئ.

ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، إذ حاول الشرطي السيطرة على المعتدي والإمساك به من ملابسه، بينما استغل صديقه حالة الارتباك للاستيلاء على الدراجة النارية والفرار بها إلى وجهة مجهولة. وفي المقابل، عمد المعتدي الأول إلى مقاومة الشرطي بعنف ومحاولة الإفلات من قبضته، ما تسبب في إصابته على مستوى الساق وأسفل الظهر، فضلا عن إصابة على مستوى الفك، قبل أن يتمكن من تمزيق قميصه والإفلات منه والفرار.

وأمام خطورة الواقعة، باشرت عناصر الشرطة القضائية أبحاثا وتحريات ميدانية مكثفة لتحديد هوية المتورطين وتوقيفهما، وهي العمليات التي أسفرت عن إيقاف الشخص الذي استولى على الدراجة النارية وفر بها، فيما لا يزال المشتبه فيه الرئيسي، الذي وجه اللكمة للشرطي واعتدى عليه جسديا، في حالة فرار، وسط استمرار عمليات البحث والتنسيق الأمني من أجل تحديد مكان وجوده وتقديمه أمام العدالة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد وُجهت إلى الموقوف تهم تتعلق بإهانة موظف عمومي أثناء وبسبب قيامه بمهامه، طبقا للفصل 263 من مجموعة القانون الجنائي، والمشاركة في ذلك طبقا للفصل 129، فضلا عن تهمة القيام عن علم بتهريب شخص من البحث ومساعدته على الهروب، المنصوص عليها في الفصل 297 من القانون نفسه.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤالا ملحا حول مدى انتشار الاستهتار بسلطة القانون، وحول الجرأة التي أصبح بعض الأشخاص يتعاملون بها مع عناصر الأمن، وكأن الاعتداء على شرطي أثناء تأدية واجبه مجرد خلاف عادي يمكن أن ينتهي بالفرار والإفلات من العقاب. فكيف يمكن التساهل مع سلوك يستهدف موظفا عموميا لم يكن بصدد تصفية حساب شخصي، وإنما كان يقوم بواجبه في مراقبة الشارع العام وتطبيق القانون؟

إن الاعتداء على رجل الأمن أثناء أداء مهامه ليس مجرد اعتداء على شخص بعينه، بل هو مساس بسلامة المرفق الأمني وبحق المجتمع في الأمن والنظام. ومن غير المقبول أن يتحول تطبيق القانون إلى مخاطرة جسدية يتحمل رجال الأمن وحدهم تبعاتها، بينما يعتقد بعض الجانحين أن بإمكانهم استعمال العنف والفرار لفرض منطقهم في الشارع.

وتجدر الإشارة إلى أن المصالح الأمنية، ممثلة في الشرطة القضائية، تبذل جهودا مكثفة تحت إشراف النيابة العامة المختصة من أجل استكمال الأبحاث وتوقيف جميع المتورطين في هذه الواقعة، خصوصا المشتبه فيه الرئيسي الذي لا يزال في حالة فرار. وتكتسي هذه الأبحاث أهمية خاصة بالنظر إلى أن تفاصيل الاعتداء وثقتها، بحسب المعطيات المتوفرة، كاميرا الصدر المثبتة على الزي المهني للشرطي، فضلا عن وجود شهود عاينوا أطوار الواقعة، وهي معطيات من شأنها أن تساعد في توثيق الأفعال وتحديد المسؤوليات.

وأمام خطورة ما وقع، لم يعد الأمر يتعلق بمجرد مشادة عابرة في الشارع العام، بل باعتداء جسدي على موظف عمومي أثناء ممارسته لمهامه، بما يستدعي ترتيب الجزاءات القانونية المناسبة وإنزال أقصى العقوبات التي يسمح بها القانون في حق كل من تثبت مسؤوليته، حتى يكون ذلك رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه التطاول على رجال الأمن أو عرقلة مهامهم باستعمال العنف، وأن لا أحد فوق القانون مهما كانت الظروف.

المقال التالي