آخر الأخبار

ناقلات نفط بأعلام متعددة وأطنان من المخدرات.. شبكات التهريب تخترق الممرات البحرية الدولية

ثلاث ناقلات نفط، وأكثر من 2.9 طن من الكيتامين والميثامفيتامين والكوكايين، وعواصم تتبادل التصريحات بشأن شبكات تهريب عابرة للحدود. غير أن السؤال الأكثر إحراجاً لا تجيب عنه بيانات الضبط: كيف تعبر سفن بهذا الحجم مسارات بحرية تُعدّ من أكثر المسارات مراقبة في العالم، قبل أن تُكتشف مخدراتها داخل غرف المضخات؟

رادار أعمى أم مراقبة بلا أنياب؟

في شمال سومطرة، انتهت رحلة الناقلة «غلوبال 168» (Global 168)، التي ترفع علم منغوليا، بعدما احتجزتها السلطات الإندونيسية يوم الثلاثاء قبالة تانجونغ بالاي، بالقرب من مضيق ملقا. لكن الواقعة لم تبدأ لحظة الاحتجاز، بل قبل ذلك بأيام، حين تحولت الناقلة إلى لغز يتحرك فوق الماء ويختفي عن الشاشات.

فقد كانت الناقلة تحت المراقبة منذ يوم الأربعاء السابق، بعدما توقفت عن إرسال بيانات نظام التعريف الآلي (AIS)، وتغير مسارها وسرعتها على نحو غير معتاد، كما ظهرت لها بيانات تعريف مختلفة. وبعد اعتراضها، عثرت فرق التفتيش داخل غرفة المضخات على 1.16 طن من الكيتامين، موزعة على 1160 عبوة داخل 58 كيساً. واحتُجز أفراد الطاقم الثمانية، فيما أعلنت الوكالة الوطنية لمكافحة المخدرات اتخاذ إجراءات لنقل المشتبه فيهم والأدلة. فإذا كان من الممكن إيقاف نظام صُمم لجعل السفن مرئية بهذه السهولة، فما الجدوى منه أصلاً؟

ملكية في حالة إخفاء: من يقف خلف الناقلة؟

وإذا كان الرادار قد أخفق في تقديم الإجابات، فإن الوثائق بدورها لا تبدو أكثر وضوحاً. فقد أعلنت الشرطة الماليزية، يوم الثلاثاء، توقيف شخصين للتحقيق في صلتهما بالناقلة، أحدهما مدير في شركة تعمل بالقطاع البحري، والآخر وسيط في مجال البيع. وكشفت التحقيقات الأولية أن الناقلة بيعت لشركة في ميانمار في وقت سابق من العام نفسه، ما أثار تساؤلات بشأن ملكيتها الفعلية لحظة ضبط المخدرات، دون أن تصدر نتائج نهائية تحدد مسؤولية الأطراف المعنية.

ولا يقتصر هذا التساؤل على هذه القضية وحدها؛ فحين تتعدد الأعلام والشركات والوسطاء، يصبح تحديد المسؤول عن سفينة تحمل أطناناً من المخدرات مهمة معقدة أشبه بالتنقيب في شبكة من الوثائق والمعاملات. فقد حضرت أعلام منغوليا وليبيريا وتايلاند في الوقائع الثلاث، وكانت النتيجة متشابهة: شحنات محظورة على متن سفن تجارية، وأسئلة معلقة بشأن مالكيها الحقيقيين والجهات المستفيدة منها.

بحّارة في الواجهة وشبكات في الظل

وتكشف الواقعتان الأخريان وجهاً مختلفاً للمعضلة. فعلى متن الناقلة «أكواترافيسيا» (Aquatravesia)، التي كانت في طريقها من الإكوادور إلى كاليفورنيا، أخفى بحّار فلبيني نحو 195 كيلوغراماً من الكوكايين داخل غرفة النفايات ومقصورته. وصعدت جهات إنفاذ القانون الأميركية إلى الناقلة يوم الخميس بالقرب من ميناءي لوس أنجلوس ولونغ بيتش، وأوقفته، قبل أن يقرّ بتورطه أمام القضاء يوم الاثنين. أما الناقلة «كمال بانكوك» (Kamal Bangkok)، فقد اعترضتها السلطات الماليزية يوم الأربعاء، وعثرت على متنها على 1.572 طن من الميثامفيتامين، فيما أمرت المحكمة، يوم الجمعة، بإيداع أفراد طاقمها الثلاثة عشر الحبس الاحتياطي لمدة سبعة أيام.

وفي الحالتين، تمكنت السلطات من توقيف أشخاص كانوا على متن السفن، بينما ظلت الشبكات المحتمل وقوفها وراء الشحنات، سواء كانت مكسيكية أو دولية، في دائرة الاشتباه. فهل تكتفي الملاحقات القضائية بملء الزنازين بأقرب الحلقات إلى عمليات الضبط، أم تمتد لتشمل من يخطط ويمول ويتولى استلام الشحنات؟ سؤال لا تزال البيانات الرسمية عاجزة عن حسمه.

مسؤولية معلّقة في عرض البحر

وبين نظام رصد يمكن تعطيله، وملكية يصعب تتبعها، وأطقم بحرية تجد نفسها في واجهة الملاحقات، تتحول ناقلات النفط إلى مرآة لثغرات أوسع في منظومة حوكمة الملاحة التجارية. فقد بلغ إجمالي المضبوطات نحو 2.927 طن، وهي الكمية التي ظهرت إلى العلن بعد عمليات التفتيش، فيما يظل السؤال الأهم معلقاً: كم شحنة أخرى عبرت هذه المسارات البحرية دون أن ترصدها أجهزة المراقبة؟

المقال التالي