بوريطة يكشف كواليس الموقف الروسي و”المغرب لم يتفاجأ بالفيتو ورفض تقديم تنازلات بشأن الصحراء “

كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب كان على علم مسبق بتوجه روسيا نحو استخدام حق النقض “الفيتو”ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، مؤكداً أن الرباط لم تتفاجأ بالموقف الروسي، ولم تعتبره انتكاسة دبلوماسية، بل فرصة لإعادة ترتيب قواعد تدبير النزاع داخل مجلس الأمن.
وأوضح بوريطة، خلال مقابلة مع القناة الثانية “2M”، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن المغرب كان يدرك مسبقاً طبيعة الموقف الروسي، بعدما جرت اتصالات ومناقشات بشأنه، مشيراً إلى أن المملكة لم تسع إلى تغيير موقف موسكو، ولم تمارس أي ضغط على وزير خارجيتها سيرغي لافروف خلال اللقاء الذي جمعهما بتعليمات من الملك محمد السادس.
وأكد المسؤول الحكومي أن الرباط كانت أمام خيارين واضحين: إما تعديل مشروع القرار الأمريكي والتنازل عن بعض مقتضياته لتفادي الفيتو الروسي، أو التعامل مع الاعتراض باعتباره فرصة لفتح مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية، واختار المغرب، بحسب بوريطة، عدم التضحية بمضمون المشروع مقابل ضمان تمريره.
وشدد وزير الخارجية على أن المقاربة المغربية، المستندة إلى التوجيهات الملكية، لم تكن تقوم على البحث عن توافق بأي ثمن، وإنما على إحداث تحول في القواعد التي ظلت تحكم النزاع لعقود، معتبراً أن المرحلة تتيح إعادة طرح مستقبل بعثة “المينورسو”، وطبيعة مهامها ومدى ملاءمتها للتحولات التي شهدها الملف.
وفي حديثه عن نتائج التصويت، أبرز بوريطة أن 11 دولة أيدت مشروع القرار الأمريكي، مقابل امتناع ثلاث دول، معتبراً أن الإشكال يرتبط بموقف الجزائر، التي أشار إليها باعتبارها الطرف الذي يقف وراء الاعتراض الروسي، كما حمّلها مسؤولية التداعيات المرتبطة بتعثر اعتماد القرار وتوقف المسار الأممي إلى حين اتضاح محددات المرحلة المقبلة.
وشدد بوريطة بالتأكيد على أن المغرب يوجد في وضعية “رابح-رابح”،موضحاً أن عدم تمرير مشروع القرار الأمريكي لا يعني بالضرورة خسارة للرباط، مادامت المملكة ترى في الفيتو الروسي مدخلا لإعادة النظر في آليات تدبير النزاع، ووضع حد لمنطق التمديد المتكرر للمينورسو، والانتقال إلى مقاربة جديدة تعكس التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية.
الكلمات المفتاحية: ناصر بوريطة، الفيتو الروسي، الصحراء المغربية، الملك محمد السادس، الجزائر، مجلس الأمن، المينورسو، روسيا، مشروع القرار الأمريكي.

تعليقات