بعد الفيتو الروسي…فرنسا تؤكد مغربية الصحراء وتضع الحكم الذاتي أساسا حصريا للمفاوضات

أكدت فرنسا تمسكها بموقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، معلنة أن حاضر المنطقة ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل الأساس الحصري للمفاوضات السياسية، وذلك في أعقاب إسقاط روسيا مشروع القرار الأمريكي داخل مجلس الأمن الدولي باستخدام حق النقض “الفيتو”.
وخلال جلسة مجلس الأمن المنعقدة امس الجمعة 30 أكتوبر 2026، شدد جيروم بونافون، المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، على وضوح الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية، مؤكداً أن أي مسار تفاوضي يروم إنهاء النزاع ينبغي أن يستند حصريا إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها المرجعية التي تدعمها باريس للتوصل إلى حل سياسي دائم.
وأعرب المسؤول الفرنسي عن أسف بلاده لعدم اعتماد مشروع القرار الأمريكي، معتبراً أن النص كان يمثل فرصة مهمة لدعم العملية السياسية وتعزيز الجهود الدولية، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، الذي شكل محطة مهمة في مسار البحث عن تسوية للنزاع.
وفي السياق ذاته، أكد بونافون دعم بلاده للمساعي التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، بتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتيسير المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية، والدفع نحو اتفاق سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه.
كما امتد الموقف الفرنسي إلى الجانب الإنساني، حيث أعرب المندوب الدائم عن أسفه لعدم اعتماد المقتضيات المتعلقة بدعم جهود المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والبحث عن حلول دائمة للاجئين الصحراويين وفق قواعد القانون الدولي.
ويأتي هذا التأكيد امتداداً للموقف الذي أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية للمغرب في أكتوبر 2024، حين أكد أمام البرلمان المغربي أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، معلناً دعم باريس لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً لتسوية النزاع.
وعلى مستوى مجلس الأمن، حصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوا، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، غير أن الفيتو الروسي حال دون اعتماده، فيما أخفق المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2027، بعدما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضده.
وتضع التصريحات الفرنسية مبادرة الحكم الذاتي في صلب التحركات الدبلوماسية المقبلة، مؤكدة استمرار دعم باريس للسيادة المغربية على الصحراء، في وقت تتواصل فيه الخلافات الدولية بشأن مستقبل بعثة المينورسو وآفاق التسوية السياسية للنزاع.

تعليقات