المغرب يعلن توجهه لإنهاء «تدويل» قضية الصحراء وبوريطة يكشف ملامح التحرك الدبلوماسي المقبل

لم يعد النقاش بشأن مستقبل بعثة «المينورسو» مقتصراً على استمرار مهامها أو تعديل طبيعة عملها، بل اتجه نحو سؤال أوسع يتعلق بمستقبل تدبير قضية الصحراء داخل الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب سيعمل على إخراج هذا الملف من دائرة التدويل، ومواصلة تحركاته الدبلوماسية بما يتماشى مع التطورات الأخيرة.
ويأتي هذا التوجه عقب تعثر مجلس الأمن في تمديد ولاية البعثة الأممية، بعدما حالت الخلافات بين القوى الدائمة العضوية دون اعتماد مشروع قرار جديد. فقد استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، رغم حصوله على 11 صوتاً مؤيداً، بينما لم يتمكن المشروع الروسي البديل من حشد سوى 3 أصوات، لتنتهي المواجهة الدبلوماسية دون التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل البعثة.
وتكشف تصريحات بوريطة عن توجه مغربي نحو إعادة ترتيب الأولويات الدبلوماسية، والانتقال من تدبير النزاع داخل المؤسسات الأممية إلى تعزيز المقاربة السياسية التي تتبناها الرباط. ويضع هذا التحول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صلب الرهان، باعتبارها الإطار الذي تدافع عنه المملكة لتسوية النزاع، في ظل التحولات التي تعرفها مواقف عدد من العواصم الدولية.
غير أن تجاوز مرحلة «المينورسو» يطرح تحديات تتجاوز مسألة استمرار البعثة من عدمه، بالنظر إلى ارتباط الملف بمسارات أممية ومفاوضات سياسية لم تُحسم جميع تفاصيلها. كما أن انتهاء ولاية البعثة لا يعني تلقائياً اختفاء الأدوار الأممية الأخرى، وهو ما يجعل الانتقال إلى صيغة جديدة مرتبطاً بطبيعة القرارات التي ستتخذها المؤسسات المختصة، وبمستقبل جهود التسوية السياسية.
وبين الرغبة المغربية في إنهاء «تدويل» القضية واستمرار التجاذبات داخل مجلس الأمن، تدخل الرباط مرحلة دبلوماسية دقيقة تسعى من خلالها إلى توسيع هامش تحركها السياسي، وترسيخ مقاربتها بشأن الصحراء. ويظل الاختبار الحقيقي هو قدرة هذا التوجه على التحول إلى خطوات عملية تعيد رسم قواعد تدبير النزاع، دون أن تتحول الخلافات الدولية إلى عائق جديد أمام تسوية سياسية مستدامة.
الكلمات المفتاحية: ناصر بوريطة، الصحراء المغربية، «المينورسو»، مجلس الأمن، الحكم الذاتي.

تعليقات