إبراهيم غالي بين “فيتو” موسكو وانفجار صراع الخلافة.. “جون أفريك” تكشف تصدعات قيادة “البوليساريو”

بدا اجتماع مجلس الأمن الدولي أبعد ما يكون عن محطة دبلوماسية عابرة بالنسبة إلى إبراهيم غالي، إذ تحول إلى اختبار سياسي معقد تزامن مع احتدام الخلافات داخل جبهة «البوليساريو» بشأن مستقبل قيادتها. ففيما كانت تندوف تترقب نتيجة التصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، انفتحت جبهة أخرى داخل التنظيم نفسه، عنوانها الاعتراض على القيادة الحالية والتنافس المبكر على خلافة غالي، في مشهد يضع حصيلة سنوات من تدبيره السياسي والتنظيمي تحت المجهر. وتضع مجلة «جون أفريك» هذه التطورات في سياق الصراع على مستقبل قيادة الجبهة.
مجلس الأمن يربك حسابات غالي ويترك «البوليساريو» بلا مخرج دبلوماسي
زادت تطورات الساعات الماضية المشهد تعقيداً، بعدما استخدمت روسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الأمريكي، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً، مقابل صوت واحد معارض وامتناع 3 أعضاء عن التصويت. ولم يكن مصير المشروع الروسي البديل أفضل، إذ أسقطته معارضة الولايات المتحدة، ولم يحصل سوى على 3 أصوات مؤيدة، مقابل امتناع 11 عضواً. وهكذا وجدت بعثة «المينورسو» نفسها أمام غموض يلف مستقبل ولايتها، التي كان مقرراً أن تنتهي في اليوم الموالي.
البشير مصطفى السيد يفتح جبهة الخلافة ويضع زعامة غالي أمام التحدي
في خضم انشغال القيادة بالتجاذبات داخل مجلس الأمن، بدأت مؤشرات التنافس على خلافة غالي تطفو على السطح، خصوصاً بعدما أعلن البشير مصطفى السيد ترشحه لمنصب الأمين العام خلال المؤتمر السابع عشر المرتقب. ولم يقتصر هذا التحرك على منافسة تنظيمية عادية، بل رافقته انتقادات لأداء القيادة الحالية، شملت تدبير الملفات السياسية والدبلوماسية والميدانية، ما أعاد حصيلة غالي إلى واجهة النقاش الداخلي.
غضب المخيمات يفضح تصدعات القيادة ويهدد خطاب وحدة الصف
ولا يتوقف الاحتقان عند حدود التنافس على المناصب، فقد برزت أيضاً انتقادات تتعلق بتدبير شؤون مخيمات تندوف والامتيازات داخل هياكل الجبهة، بالتوازي مع تنامي مظاهر التذمر، خصوصاً في أوساط الشباب. وزادت الاحتجاجات الرافضة للمقترح الأمريكي من تعقيد وضع القيادة، التي باتت مطالبة بمواجهة ضغوط خارجية وانقسامات داخلية في آن واحد، بدل الاكتفاء بترديد خطاب الوحدة والتماسك.
مشروع واشنطن يضيّق هامش مناورة «البوليساريو» ويعيد ترتيب أوراق التفاوض
وعلى المستوى الدبلوماسي، حمل مشروع القرار الأمريكي، رغم إسقاطه بـ«الفيتو» الروسي، مضامين تضع «البوليساريو» أمام تحولات يصعب تجاهلها، إذ جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً لمواصلة النقاشات، وفتح المجال للاستماع إلى أطراف صحراوية من خارج دائرة المشاركين التقليديين. كما دعا إلى مراجعة مستقبل بعثة «المينورسو» وإعادة النظر في بنيتها وإمكاناتها، فضلاً عن استكمال تسجيل سكان مخيمات تندوف. وهي ملفات تمس مباشرة رهانات القيادة الحالية وموقعها في المسار السياسي.
«فيتو» موسكو يعطل المشروع الأمريكي لكنه لا ينقذ قيادة غالي من أزمتها
وفي ظل عجز مجلس الأمن عن اعتماد أي من المشروعين المتنافسين، وجد غالي نفسه أمام واقع دبلوماسي لا يتيح لقيادة الجبهة مخرجاً سهلاً من أزمتها الداخلية. فقد أسقط «الفيتو» الروسي المشروع الأمريكي، من دون أن يفضي ذلك إلى اعتماد البديل الروسي، ما أبقى مصير البعثة الأممية معلقاً. وفي المقابل، لا يبدو أن الصراع على الخلافة سيتوقف بانتهاء التصويت، خصوصاً بعدما انتقلت الانتقادات من دوائر النقاش الداخلي إلى منافسة معلنة على قيادة التنظيم.
غالي بين شبح الرحيل وانفجار التمرد الداخلي على سنوات قيادته
وبذلك، تتشابك أمام إبراهيم غالي معركة الحفاظ على موقعه داخل «البوليساريو» مع تداعيات التحولات التي يشهدها ملف الصحراء في مجلس الأمن، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن قدرة القيادة على احتواء الاعتراضات الداخلية وتقديم تصور سياسي واضح للمرحلة المقبلة. فلم يعد السؤال محصوراً في هوية من سيخلف غالي، بل امتد ليشمل مدى قدرة القيادة الحالية على تبرير حصيلتها ومواجهة الانتقادات المرتبطة بتدبير المخيمات والتمثيل السياسي، في لحظة يتزامن فيها الصراع على الزعامة مع تعثر المسار الدبلوماسي.

تعليقات