آخر الأخبار

فيتو روسي يسقط مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن

استخدمت روسيا، اليوم الجمعة، حق النقض “الفيتو” لإسقاط مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، رغم حصوله على تأييد 11 عضوا بمجلس الأمن الدولي، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، ومعارضة موسكو، وذلك خلال جلسة احتضنها مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وسط تباين واضح في المواقف الدولية بشأن مستقبل النزاع والبعثة الأممية بالمنطقة.

واشنطن تدفع بمقترح الحكم الذاتي مرجعية للمفاوضات

وتضمن مشروع القرار الأمريكي اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن أساسا وحيدا للمناقشات السياسية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع، مع دعوة الأطراف المعنية إلى الانخراط الجدي والبناء في المفاوضات انطلاقا من هذه المبادرة، باعتبار أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق.

كما شدد النص على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها مبدأ تقرير المصير، مع التأكيد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية برعاية أممية وبدعم أمريكي.

واستحضر المشروع ثلاث جولات من المناقشات احتضنتها واشنطن ومدريد خلال السنة الجارية، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، داعيا إلى استمرار المسار التفاوضي تحت إشراف الأمم المتحدة.

تغيير اسم المينورسو وإعادة هيكلة مهامها

ومن أبرز المقتضيات التي حملتها المسودة الأمريكية، تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع اقتراح تغيير تسميتها ابتداء من فاتح نونبر 2026 إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» (MINUSO).

كما طالبت واشنطن الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد تصور مفصل بشأن مستقبل البعثة، وتقديمه إلى مجلس الأمن قبل 30 يناير 2027، على أن يشمل خيارات إعادة هيكلة مواردها البشرية، وتقليص عدد أفرادها النظاميين، وإغلاق بعض المواقع الميدانية أو دمجها، فضلا عن تحديد الترتيبات المتعلقة بمراقبة وقف إطلاق النار والتعامل مع الألغام ودعم المفاوضات السياسية.

ولم يتضمن المشروع قرارا نهائيا بتحويل البعثة إلى مهمة سياسية أو إنهاء مهام حفظ السلام بشكل تلقائي، بل ربط أي تغييرات مستقبلية بالتوصيات التي سيقدمها الأمين العام ومدى التقدم المحرز في العملية السياسية.

مشاورات أوسع وتسجيل اللاجئين بمخيمات تندوف

وامتدت المقترحات الأمريكية إلى توسيع دائرة المشاورات بشأن مستقبل النزاع، من خلال دعوة المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الاستماع لمختلف الفئات الصحراوية، بما فيها الشخصيات والمجموعات غير المشاركة مباشرة في المفاوضات، سواء داخل الإقليم أو بمخيمات اللاجئين والشتات.

وفي ما يتعلق بمخيمات تندوف، طالب المشروع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال عملية تسجيل مجموع اللاجئين خلال ستة أشهر، وفقا للمعايير الدولية المعتمدة، مع ضمان استقلالية العملية وتوفير شروط الوصول إلى المعنيين وحرية التنقل اللازمة لإنجازها.

موسكو تتمسك بالإطار التقليدي لبعثة المينورسو

وجاء الفيتو الروسي في سياق خلاف واضح مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل تدبير الملف داخل مجلس الأمن، إذ كانت موسكو قد عممت مشروعا بديلا يقترح تمديد ولاية بعثة «المينورسو» لسنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على تسميتها الحالية وطبيعة المهام الموكولة إليها.

ويتمحور الاختلاف بين المقترحين حول المرجعية السياسية للمفاوضات ومستقبل الوجود الأممي بالمنطقة؛ ففي الوقت الذي دفعت فيه واشنطن نحو تكريس مبادرة الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن أساسا للمفاوضات، إلى جانب مراجعة تسمية البعثة وهيكلتها، تمسكت موسكو بالإطار المؤسساتي القائم دون إدخال تغييرات جوهرية عليه.

ورغم حصول المشروع الأمريكي على تأييد أغلبية أعضاء مجلس الأمن، فإن استخدام روسيا حق النقض حال دون اعتماده، لتسقط بذلك المسودة بكل مقتضياتها المقترحة، سواء المرتبطة بالمرجعية السياسية للمفاوضات أو مستقبل بعثة المينورسو، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المقبلة داخل الأمم المتحدة.

المقال التالي