آخر الأخبار

الحكم الذاتي يغلق أبواب المناورة.. “مغرب تايمز” يكشف أبرز تعديلات مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء

تدخل قضية الصحراء المغربية منعطفاً جديداً مع ظهور النسخة المنقحة من مشروع القرار الأمريكي، التي تحمل تعديلات تتجاوز مجرد إعادة ترتيب العبارات الدبلوماسية، لتضع الأطراف أمام تحولات واضحة في مرجعية التفاوض. فبين مستقبل مقترح الحكم الذاتي ومصير بعثة «المينورسو»، تبدو ملامح مرحلة جديدة في طريقها إلى التشكل داخل مجلس الأمن، وسط ترقب لما ستسفر عنه عملية التصويت.

وتزداد أهمية المشروع مع اقتراب موعد الحسم، إذ يرتقب أن يصوّت مجلس الأمن على النص يوم الجمعة، بعد نشر نسخته المنقحة خلال الساعات الماضية، في وقت تنتهي فيه الولاية الحالية للبعثة يوم السبت. ويكتسب هذا التزامن دلالة خاصة، خصوصاً أن المشروع يُبقي على مقتضيات تجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن، تحت السيادة المغربية، أساساً وحيداً لمواصلة المفاوضات. وبذلك، لا يكتفي النص بتزكية المقترح، بل يضيّق هامش الخيارات المطروحة أمام الأطراف.

الحكم الذاتي وحده على الطاولة.. ونص لا يترك مجالاً للالتباس

وتكشف تفاصيل الصياغة الأمريكية عن توجه واضح، إذ تؤكد الفقرتان الخامسة والسابعة من المشروع أن المقترح المغربي هو الأساس الوحيد للتفاوض، فيما تصف الفقرتان السادسة والثامنة الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الأكثر قابلية للتطبيق. وهي لغة حاسمة تضع المتمسكين بخيارات أخرى أمام سؤال محرج: على أي أساس سيفاوضون إذا كانت الوثيقة الأممية نفسها تحصر المسار في خيار واحد؟

لكن اللافت في المشروع أن الحسم في مرجعية التفاوض لا يلغي تماماً الصياغات التقليدية، إذ يحتفظ النص بالإشارة إلى مبدأ تقرير المصير وإلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، عبر مفاوضات تجري برعاية الأمم المتحدة. كما يتضمن إشارات إلى دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإلى ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة عُقدت في واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. وهي معطيات تعيد التذكير بأن الأطراف المعنية حضرت بالفعل إلى طاولة التفاوض.

«المينورسو» بلا «استفتاء».. اسم جديد وهيكلة تحت المجهر

وفي تطور لا يقل أهمية عن تعديلات مرجعية التفاوض، يطرح المشروع تغيير اسم البعثة ابتداءً من يوم الأحد، لتصبح «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء» (MINUSO)، بعد حذف كلمة «الاستفتاء» من تسميتها. كما يقترح تمديد ولايتها سنة كاملة، مع تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مقترحات مفصلة بشأن هيكلتها وموظفيها ومواردها قبل الثلاثين من الشهر الأول من السنة المقبلة. وبذلك، يصبح مستقبل البعثة مفتوحاً على تغييرات قد تطال طبيعة حضورها وأسلوب اشتغالها.

ولا تقف التعديلات عند حدود الاسم، بل تمتد إلى تفاصيل البنية الميدانية، إذ تشمل المقترحات تقليص عدد الأفراد النظاميين وإغلاق بعض مواقع الفرق أو دمجها. ويشترط المشروع مراعاة المهام المرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار وإزالة الألغام ودعم العملية السياسية. وهنا يبرز تساؤل جوهري حول جدوى استمرار بعثة ظلت تحمل اسماً يستحضر استفتاءً لم يتحقق، بينما يتجه مشروع القرار إلى إعادة ضبط هيكلتها بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة.

السمارة وتندوف.. ملفان يضعان الجميع أمام مسؤولياته

وعلى وقع هذه التحولات السياسية والمؤسساتية، يحضر التطور الميداني في مدينة السمارة ضمن مشروع القرار، الذي يدين الهجوم الذي استهدف المدينة يوم الثلاثاء، ويدعو إلى وقف الأعمال العدائية واحترام وقف إطلاق النار. كما يُدرج الإشارة إلى الهجوم ضمن المقتضيات التمهيدية، ويضع مراقبة وقف إطلاق النار ضمن الاعتبارات الواجب مراعاتها عند إعادة هيكلة البعثة. غير أن الصياغة المنشورة لا تقدم تفاصيل بشأن طبيعة الهجوم وحصيلته والجهة المسؤولة عنه، ما يجعل من الضروري التقيد بما ورد في النص دون استنتاجات إضافية.

أما في الشق الإنساني، فيعيد المشروع ملف مخيمات تندوف إلى واجهة الاهتمام الأممي، من خلال مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال تسجيل السكان خلال ستة أشهر، وفقاً للقانون الدولي ومعايير المفوضية، مع ضمان الوصول دون عوائق وحرية الحركة. ويشدد النص كذلك على مواصلة دعم المسار السياسي، ويدعو الدول الأعضاء إلى مساندة المفاوضات، فيما يطالب الأمين العام بتقديم إحاطات منتظمة إلى مجلس الأمن بشأن تطورات الملف.

المقال التالي