آخر الأخبار

فضائح الطرق وغلاء الحطب وغياب المستشفيات.. باريك يفجر قنابل مدوية حول واقع التهميش بالجبال

أثار عبد العزيز باريك، النائب البرلماني عن دائرة ميدلت، جملة من الاختلالات التي قال إنها تطبع مشروع قانون المالية، خاصة ما يتعلق بغياب العدالة المجالية والجبائية وعدم مراعاة الخصوصيات المناخية للمناطق الجبلية، محذرا من استمرار معاناة سكان هذه المناطق مع غلاء المعيشة وضعف البنيات التحتية والخدمات الصحية.

وخلال مناقشة المشروع بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أوضح باريك أن القدرة الشرائية لا تقتصر على أسعار المواد الغذائية، بل تشمل أيضا مستلزمات التدفئة، مشيرا إلى أن سعر قنطار الحطب بإقليم ميدلت بلغ نحو 400 درهم، مع توقعات بارتفاعه إلى 600 درهم خلال فصل الشتاء، في ظل تنامي المضاربة والتخزين. وتساءل عن غياب إجراءات حكومية للحد من هذا الارتفاع وضمان توفير الحطب بأسعار مناسبة للأسر القاطنة بالمناطق الجبلية.

وفي سياق متصل، أثار البرلماني إشكالية العدالة الجبائية، معتبرا أنه من غير المنصف أن يؤدي سكان المناطق المحرومة من الطرق الجيدة والسكك الحديدية والبنيات الأساسية الضرائب نفسها التي يؤديها سكان المناطق الأكثر استفادة من التجهيزات والخدمات. واستحضر الوضعية المتدهورة للطرقات بميدلت وما تسببه من مصاريف إضافية لأصحاب السيارات بسبب الأعطاب الميكانيكية، كما دعا إلى اعتماد مقاربة تصالحية مع الشباب الذين حصلوا على صفة المقاول الذاتي دون ممارسة أي نشاط، وإعفائهم من الالتزامات الضريبية والاجتماعية المتراكمة.

وعلى المستوى الصحي، وضع باريك ضعف العرض الاستشفائي بالإقليم في صلب انتقاداته، مشيرا إلى اضطرار المرضى إلى التنقل نحو المستشفى الجهوي بالرشيدية، وتحمل تكاليف قد تصل إلى 1200 درهم مقابل سيارات الإسعاف، بسبب غياب مؤسسات صحية قادرة على تقديم العلاجات الضرورية محليا. كما أثار المفارقة المرتبطة بتسويق التفاح، حيث لا يتجاوز سعر الكيلوغرام في ميدلت خمسة دراهم، مقابل 15 إلى 20 درهما في الدار البيضاء والرباط، معتبرا أن المنتجين المحليين لا يستفيدون من القيمة الحقيقية لمحاصيلهم.

ولم تتوقف انتقادات النائب البرلماني عند هذه الملفات، بل امتدت إلى تدبير مشاريع البنيات التحتية، حيث تحدث عن اختلالات خطيرة شابت، حسب روايته، إنجاز طريق يبلغ طولها ثمانية كيلومترات، رُصد لها غلاف مالي يناهز 3 مليارات و500 مليون سنتيم، معتبرا أن الأشغال المنجزة لا تتناسب مع حجم الاعتمادات المرصودة. ووجه اتهامات بوجود تلاعب بالمال العام، مطالبا بمزيد من الرقابة والإنصات لشكاوى المواطنين، ومشددا على أن سكان المناطق الجبلية لم يعودوا بحاجة إلى الشعارات بقدر ما ينتظرون إجراءات ملموسة تنهي مظاهر التهميش وتضمن لهم حقهم في التنمية والخدمات الأساسية.

المقال التالي