طريق ترامب بالصحراء.. المغرب يمدّ الإسفلت جنوباً ويحوّل التنمية إلى ورقة لترسيخ السيادة

لا يبدو أن الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة مجرد شريط إسفلتي يختصر المسافات؛ فقد سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على هذا المحور الذي يحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أنه يتجاوز وظيفته كبنية تحتية للنقل، ليشكل جزءاً من استراتيجية مغربية تروم تعزيز التنمية الاقتصادية وترسيخ الحضور في الصحراء المغربية.
وللأرقام حضورها في هذه الحكاية. ففي تقرير ميداني نشرته الجمعة، توقفت الصحيفة عند الطريق الممتد على مسافة 761 كيلومتراً، والذي اكتملت أشغاله في نهاية سنة 2024. وأوضحت أنه قلّص مدة التنقل بين المدينتين بما يتراوح بين خمس وست ساعات، وخفّض تكاليف النقل واستهلاك الوقود بالنسبة إلى الشاحنات. ونقلت عن رئيس جمعية مغربية للنقل الطرقي الدولي أن الطريق مكّن الشاحنات من توفير ما بين 300 و400 لتر من الوقود في الرحلة الواحدة.
اسم لا يُقرأ بمعزل عن اعتراف واشنطن
ولم تغفل «لوموند» البعد السياسي لهذه التسمية، إذ رأت أنها تأتي في سياق اعتراف الولايات المتحدة، خلال دجنبر 2020، بسيادة المغرب على الصحراء. وما أعقب ذلك من تقارب بين الرباط وواشنطن بشأن هذا الملف يجعل السؤال مشروعاً: هل يربط هذا الطريق مدينتين فقط، أم يربط أيضاً عاصمتين؟
ويذهب التقرير أبعد من الطريق نفسه، حين يربطه بمشاريع اقتصادية تراهن عليها المملكة في أقاليمها الجنوبية، خاصة في مجالات الفلاحة وتحلية مياه البحر والطاقة الريحية. كما يشير إلى بنيات تحتية يُفترض أن تستقطب الاستثمارات وتحول المنطقة إلى قطب اقتصادي وتجاري. وبذلك، يبدو الطريق حلقة في سلسلة أوسع، وليس مشروعاً معزولاً.
حين تتحول التنمية إلى حجة في ملف السيادة
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن ريكاردو فابياني، مدير الأبحاث بمجموعة الأزمات الدولية، أن توسيع الاستثمارات والبنيات التحتية وتعزيز الحضور الاقتصادي الأجنبي يسهم في ترسيخ السيادة المغربية على المنطقة. وهو طرح يثير سؤالاً لاذعاً: هل أصبح الاقتصاد أداة لحسم الملف سياسياً؟ وأين تقف الساكنة المحلية من رهان بهذا الحجم؟
ولا يقل نظام الدعم الذي تستفيد منه الأقاليم الجنوبية إثارة للنقاش. فقد أشارت «لوموند» إلى أن أسعار المحروقات تنخفض كلما اتجه المسافر جنوباً، إلى جانب دعم بعض المواد الغذائية. وأوردت تخصيص 88 مليون درهم سنة 2025، و64 مليون درهم سنة 2026، في إطار برنامج تموين هذه الأقاليم. فهل يتعلق الأمر بامتياز دائم، أم بكلفة مرتبطة بمرحلة سياسية معينة؟
ميناء الداخلة.. اختبار حقيقي أم وعد مؤجل؟
ويربط التقرير هذه المشاريع بالرهان المغربي على جعل الداخلة بوابة اقتصادية نحو غرب إفريقيا، خصوصاً من خلال ميناء الداخلة الأطلسي الذي لا يزال قيد الإنجاز. وينتظر أن يعزز هذا الميناء المبادلات التجارية مع دول الساحل وبلدان المنطقة. وعندها فقط سيتضح ما إذا كان الطريق مجرد إسفلت يختصر المسافات، أم مقدمة لمشروع يعيد رسم موقع الصحراء في الخريطة الاقتصادية والتجارية للمنطقة.

تعليقات