آخر الأخبار

أستراليا تنتقل إلى الحفر والمغرب يراهن على الخطط: من يسبق إلى ثروات الهيدروجين؟

تتقدم شركة بريطانية بخطوات عملية نحو الكشف عن مخزون من الهيدروجين والهيليوم تحت طبقات الملح في غرب أستراليا، من خلال مشروع هوسار (Hussar). وتُقدَّر موارده المحتملة بنحو 283 مليار قدم مكعبة من الهيليوم، و315 مليار قدم مكعبة من الهيدروجين، و2.93 تريليون قدم مكعبة من الغاز. وتضع هذه الأرقام المشروع في دائرة الاهتمام، لكنها تطرح على المغرب سؤالًا جوهريًا: أين موقعه من سباق استكشاف موارد الطاقة وتطويرها؟

منصة الحفر عالقة والاستعدادات مكتملة: هكذا تُختبر جدية المشاريع

رغم تعثر نقل منصة الحفر «إنساين 970» بسبب إغلاق الطرق وتقلبات الطقس، أنجزت الشركة أعمال الهندسة المدنية وتجهيز الموقع، كما جرى تأهيل طريق إيغل السريع ومهبط الطائرات المحلي. وتعمل الشركة على البحث عن مسارات بديلة، إلى جانب التخطيط لإنشاء مسار هبوط طارئ مضاء. وتكشف هذه التفاصيل أن المشاريع الكبرى لا تقوم على التصريحات وحدها، بل تحتاج إلى استعدادات ميدانية واستثمارات عملية، حتى قبل التأكد من الجدوى التجارية للموارد المستهدفة.

المغرب يراهن على الهيدروجين الأخضر: هل تكفي الاستراتيجيات لدخول السباق؟

في المقابل، اختار المغرب التوجه نحو تطوير الهيدروجين الأخضر من خلال «عرض المغرب»، وفتح المجال أمام تحالفات استثمارية للتفاوض بشأن مشاريع كبرى. لكن المقارنة بين التجربتين تقتضي التمييز بين مسارين مختلفين؛ فالهيدروجين الأخضر يُنتَج باستخدام الكهرباء المتجددة، بينما يستهدف مشروع هوسار استكشاف موارد يُحتمل وجودها طبيعيًا في باطن الأرض. ومن هنا يبرز السؤال: هل يواكب المغرب التحولات العالمية في إنتاج الهيدروجين فقط، أم يضع أيضًا تصورًا علميًا واضحًا لاستكشاف موارده الجيولوجية المحتملة؟

الاستثمار لا يتحرك بلا شروط: من يملك سلطة تحديد قواعد اللعبة؟

توضح تفاصيل مشروع هوسار أن الوصول إلى موقع الاستكشاف يتطلب تنسيقًا مع السلطات المحلية واتفاقات بشأن استخدام البنية التحتية. وتؤكد الشركة أنها لم تتلقَّ إخطارًا بفرض تكاليف تصل إلى 10 ملايين دولار أسترالي، ولا مطالبة مالية تجعل الدفع شرطًا لاستخدام طرق المجلس المحلي، بينما يستمر الحوار بشأن اتفاقية استخدام الطرق. وتعيد هذه التفاصيل طرح قضية أساسية في المشاريع الطاقية: كيف تُحدَّد شروط الاستثمار، وما الضمانات التي تكفل حماية المصلحة العامة وضمان استفادة المجتمعات المحلية من المشاريع المقامة في محيطها؟

السكان الأصليون حاضرون في شروط المشروع: أين موقع الساكنة المغربية؟

يرتبط المسح الزلزالي المقترح في مشروع هوسار، الذي يُتوقع أن يستغرق نحو 30 يومًا باستخدام معدات خفيفة، بالحصول على موافقات الجهات التنظيمية وموافقات مرتبطة بحماية التراث الثقافي للسكان الأصليين. وتسلط هذه الإجراءات الضوء على أهمية الأبعاد الاجتماعية والثقافية في مشاريع استكشاف الموارد. وفي المغرب، يظل السؤال مطروحًا بشأن مدى إشراك الساكنة المحلية في القرارات المرتبطة بالمشاريع الطاقية، وضمان اطلاعها على آثارها المحتملة، بدل الاكتفاء بإبلاغها بعد اتخاذ القرارات.

152 مليار دولار لا تعني ثروة جاهزة: الأرقام الكبيرة تخفي كلفة الاستخراج

تُقدَّر القيمة الإجمالية المحتملة للموارد الموجودة في موقع هوسار بنحو 152 مليار دولار، وفق أسعار مرجعية اعتمدها المشروع للهيليوم والهيدروجين والغاز. غير أن هذا التقدير لا يشمل تكاليف الإنتاج والفصل والنقل، ولا يضمن إمكانية الاستخراج التجاري. لذلك، لا ينبغي التعامل مع هذه القيمة باعتبارها ثروة محققة، بل كتقدير أولي يظل مرتبطًا بنتائج الاستكشاف والجدوى الاقتصادية. ويشكل ذلك درسًا مهمًا للمغرب أيضًا: فالأرقام الكبيرة قد تجذب المستثمرين وتثير اهتمام الرأي العام، لكنها لا تعوض الدراسات العلمية والاقتصادية ولا تضمن وحدها تحقيق عائدات فعلية.

من يملك الموارد ومن يجني الأرباح؟ معركة السيادة تبدأ قبل الحفر

يؤكد أنتوني هاميلتون، الرئيس التنفيذي لشركة جورجينا إنرجي، أن الهدف الرئيس يتمثل في حفر بئر هوسار واستغلال إمكاناته المحتملة في إنتاج الهيليوم والهيدروجين وتطويره بالكامل. ويعكس هذا التوجه انتقال المشروع من مرحلة الإعداد إلى محاولة التحقق ميدانيًا من الموارد المستهدفة، من دون أن يعني ذلك ضمان نجاح الاستخراج التجاري. أما بالنسبة إلى المغرب، فإن الرهان لا يقتصر على جذب الاستثمارات أو توسيع إنتاج الهيدروجين الأخضر، بل يشمل أيضًا تحديد شروط واضحة لتوزيع العائدات، وحماية المصالح الوطنية، وضمان استفادة المجتمعات المحلية. فالسؤال الحقيقي ليس فقط من يسبق إلى استكشاف الموارد، بل من يمتلك القدرة على تحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

المقال التالي