آخر الأخبار

ميزانية 2027 تراهن على السماء لتأمين النمو.. فمن ينقذ التشغيل إذا شحّت الأمطار؟

يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2027 على تحقيق نمو اقتصادي في حدود 3,7 في المائة، استناداً إلى فرضية محصول حبوب يناهز 70 مليون قنطار. ويضع هذا التوقع الاقتصاد أمام معادلة تثير التساؤلات بشأن مدى قدرته على تحقيق النمو بعيداً عن تقلبات الطقس، في ظل استمرار ارتباط الأداء الاقتصادي بمردودية الموسم الفلاحي.

الحركيون يضعون الحكومة أمام اختبار البدائل

خلال مناقشة المشروع أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، نبّه الفريق الحركي إلى مخاطر ربط التوقعات الاقتصادية بالتساقطات المطرية. وترى ريم شباط، رئيسة الفريق، أن استمرار هذا الارتباط يعكس محدودية التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني، ويطرح الحاجة إلى تنويع مصادر النمو وتوسيع الأنشطة الإنتاجية القادرة على الحد من تأثير التقلبات المناخية.

إذا خذلت السماء الحسابات الحكومية

يفتح الرهان على محصول الحبوب سؤالاً محرجاً بشأن السيناريو البديل في حال تراجع التساقطات المطرية أو ضعف الإنتاج الفلاحي. فبين الأهداف المعلنة ومخاطر الموسم الفلاحي، تبرز الحاجة إلى توضيح التدابير التي يمكن أن تحافظ على وتيرة النمو وتحد من انعكاسات الصدمات المناخية على المالية العمومية وسوق الشغل.

برامج التشغيل تحت مجهر المساءلة

لم تقتصر انتقادات الفريق الحركي على فرضيات النمو، بل امتدت إلى صعوبات إدماج الشباب وحاملي الشهادات في سوق الشغل. ودعت شباط إلى تقييم حصيلة برنامجي «إدماج» و«تحفيز»، ومدى قدرتهما على توفير مناصب شغل مستدامة، بدل فرص مؤقتة يرتبط استمرارها بالدعم العمومي، كما أثارت تساؤلات بشأن نجاعة خريطة الطريق الحكومية للتشغيل وغياب مؤشرات واضحة لقياس أثرها الفعلي.

الدين يضيّق الخناق على الاستثمار

حذّرت البرلمانية كذلك من ارتفاع كلفة خدمة الدين العمومي، وما يترتب عليه من تقليص الهوامش المالية المتاحة لتوجيه الاستثمار نحو القطاعات المنتجة. ويطرح هذا الوضع تحدياً إضافياً أمام جهود تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص الشغل وتحسين مداخيل الأسر، خصوصاً إذا جاءت نتائج الموسم الفلاحي دون التوقعات المعتمدة.

من يضمن النمو خارج حسابات المطر؟

تكشف هذه الملاحظات عن مفارقة أساسية في رهانات مالية 2027: طموح لتحقيق النمو من جهة، واستمرار الاعتماد على عوامل مناخية متقلبة، إلى جانب تساؤلات بشأن فعالية برامج التشغيل والقدرة على تمويل الاستثمار، من جهة أخرى. وبينما تراهن الحكومة على موسم فلاحي مواتٍ، يبقى السؤال مطروحاً حول البدائل المتاحة لضمان استمرارية النمو وحماية فرص الشغل إذا لم تسر الظروف المناخية وفق الحسابات المنتظرة.

المقال التالي