العدالة والتنمية يقترح قانونا جديدا لمحاربة تضارب المصالح وتشديد العقوبات على المسؤولين

طرح الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب مقترح قانون يهدف إلى الوقاية من تنازع المصالح ومحاربته، من خلال فرض قيود على المسؤولين والمنتخبين والموظفين العموميين، مع إقرار عقوبات تشمل مصادرة المنافع غير المشروعة والحرمان من الترشح أو التعيين في الوظائف العمومية لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
ويرمي النص التشريعي إلى منع استغلال المناصب والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، وتجريم تسريب المعلومات غير المتاحة للعموم واستعمالها للحصول على امتيازات مالية أو مهنية، فضلاً عن وضع آليات للمراقبة ورصد حالات تنازع المصالح وتحديد المسؤوليات المترتبة عنها.
وبرر الفريق هذه المبادرة بالحاجة إلى تعزيز الإطار القانوني المنظم لتنازع المصالح، وتحديد الحالات التي تتعارض فيها المصالح الخاصة مع المسؤوليات العمومية، بما يضمن حياد القرارات الإدارية ويحمي تكافؤ الفرص والمنافسة المشروعة.
ويلزم المقترح المسؤولين المعنيين باتخاذ التدابير اللازمة لتجنب حالات تنازع المصالح وإنهائها فور اكتشافها، مع منع استغلال المناصب أو المعلومات المرتبطة بالوظيفة لتحقيق منافع شخصية أو لفائدة أفراد الأسرة والأشخاص ذوي الصلة بهم.
كما ينص على منع طلب الهدايا أو قبولها من أشخاص وشركات تربطهم معاملات أو مصالح بالإدارات المعنية، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، بما في ذلك الهدايا المقدمة إلى الأزواج والأقارب والأشخاص المرتبطين بالمسؤولين.
ويمتد نطاق القيود إلى القرارات الإدارية والتأديبية وإبرام العقود والصفقات مع مؤسسات خاصة سبق للمسؤولين العمل لديها أو تقديم خدمات لها أو المشاركة في تسييرها خلال السنوات الخمس السابقة لتوليهم مناصبهم، وذلك خلال السنتين الأوليين من ممارسة مهامهم الجديدة.
ويفرض النص كذلك قيوداً على المسؤولين بعد مغادرة مناصبهم، إذ يمنعهم لمدة سنة من تمثيل أشخاص أو مؤسسات أمام الإدارات التي سبق أن اشتغلوا بها أو إجراء معاملات معها لفائدة جهات مرتبطة بهم. كما يقترح منعهم لمدة خمس سنوات من العمل أو تقديم الخدمات أو المساهمة في رأسمال مؤسسات سبق أن خضعت لرقابتهم أو إشرافهم أو لاتخاذ قرارات بشأنها.
وفي ما يتعلق بالمعلومات المهنية، يشدد المقترح على منع استغلال المعطيات غير المتاحة للعموم لتحقيق مصالح خاصة، حتى بعد انتهاء المهام الرسمية، مع إخضاع المخالفين للعقوبات المقررة قانوناً.
وعلى المستوى التأديبي، يعتبر النص خرق مقتضياته خطأ مهنياً يستوجب العقوبات المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية المعمول بها، مع إلزام السلطات المختصة بالبت في ملفات المتابعة التأديبية داخل أجل 60 يوماً، وإخبار الهيئة المعنية بالقرارات المتخذة ومبرراتها.
أما أعضاء المجالس المنتخبة، فيتيح المقترح إحالة الملفات المرتبطة بتنازع المصالح إلى السلطات المختصة من أجل مباشرة مسطرة العزل عند الاقتضاء، وفقاً للقوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية.
ويتضمن الجانب الزجري فرض غرامات مالية ومصادرة المنافع المحصل عليها بصورة غير مشروعة أو ما يعادل قيمتها، مع إرجاعها إلى الإدارة المتضررة. كما ينص على إمكانية الحرمان من بعض الحقوق المنصوص عليها في القانون الجنائي، ومن حق الترشح أو التعيين في الوظائف العمومية لمدة لا تقل عن خمس سنوات، فضلاً عن نشر الأحكام القضائية الصادرة بالإدانة.
وتشمل العقوبات المقترحة كل من يستغل عمداً وضعية تنازع المصالح أو موقعه الوظيفي للحصول على منفعة غير مستحقة، سواء لفائدته أو لفائدة أشخاص تربطه بهم علاقات شخصية أو مهنية، حتى في الحالات التي لا تتحقق فيها المنفعة فعلياً. وتمتد المقتضيات نفسها إلى إفشاء المعلومات غير المتاحة للعموم أو استخدامها لتحقيق مكاسب خاصة أثناء ممارسة المهام أو بعد انتهائها.
ويظل هذا المقترح مبادرة تشريعية معروضة على المسطرة البرلمانية، في انتظار مناقشته والبت فيه، بما سيحدد مآل القيود والعقوبات الجديدة المقترحة لمحاصرة تضارب المصالح والحد من استغلال المسؤوليات العمومية لتحقيق امتيازات شخصية.

تعليقات