آخر الأخبار

هشام صابري يحذر من اتساع الفوارق التعليمية ويثير مخاوف فقدان الشباب الثقة في الدراسة والشغل

حذر هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، من اتساع الفجوة بين التعليم العمومي والخصوصي، وما يترتب عنها من تفاوت في فرص النجاح والارتقاء الاجتماعي، داعيا إلى تعزيز دور الدولة في ضمان العدالة الاجتماعية وتحويل الالتزامات الانتخابية إلى حقوق ملموسة يستفيد منها المواطنون.

وخلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، اليوم الأربعاء، داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، شدد صابري على أن بناء الدولة الاجتماعية لا يتحقق عبر الدعم المالي وحده، بل يستلزم تقوية الخدمات العمومية وضمان تكافؤ الفرص، حتى لا يصبح مستقبل المواطنين رهينا بقدرتهم المادية ووضعهم الاجتماعي.

وأكد المتحدث أن التعليم والصحة مسؤوليتان أساسيتان للدولة، رافضا أن يتحول الولوج إليهما إلى امتياز مرتبط بالقدرة الشرائية للأسر. كما دعا إلى استعادة المدرسة العمومية لمكانتها باعتبارها رافعة للترقي الاجتماعي، تتيح لأبناء مختلف الفئات فرصا متكافئة للنجاح.

وفي موقف لافت، شدد صابري على أنه لا يعارض الاستثمار الخاص في التعليم، لكنه يرفض أن يتفوق الرأسمال على الدولة في إنتاج الخدمة العمومية، معتبرا أن الرهان الحقيقي يتمثل في ضمان جودة التعليم العمومي، حتى لا يصبح التفوق الدراسي انعكاسا للفوارق الاقتصادية والاجتماعية بدل أن يكون ثمرة للاجتهاد والكفاءة.

وحذر من أن استمرار هذه الاختلالات قد يقوض الثقة في المدرسة العمومية ويضعف دورها في تحقيق الحراك الاجتماعي، منتقدا التصورات التي تدفع نحو تقليص دور الدولة في قطاعي التعليم والصحة، في وقت تقتضي فيه الدولة الاجتماعية جعل الخدمات الأساسية حقوقا مضمونة لجميع المواطنين.

الدعم الاجتماعي بين الاعتمادات المالية والأثر الملموس

وبخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، اعتبر صابري أن تقييم التدابير الحكومية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الميزانيات المرصودة، بل يجب أن يرتبط بمدى انعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين وقدرتها على تعزيز الثقة في المؤسسات.

وفي هذا السياق، نوه بتخصيص 44.2 مليار درهم للحماية الاجتماعية، منها 32.7 مليار درهم للدعم الاجتماعي المباشر، مع الرفع من الحد الأدنى للدعم من 500 إلى 600 درهم شهريا خلال سنة 2027، في أفق بلوغه 1000 درهم بنهاية الولاية الحكومية.

كما أشاد برصد 7.3 مليار درهم لرفع معاشات الأرامل إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، عوض 50 في المائة، لفائدة نحو 431 ألف مستفيدة، فضلا عن التدابير المرتبطة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية.

واعتبر أن هذه الإجراءات تشكل خطوة نحو ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى تدابير مالية، مشددا على أن مصداقية العمل السياسي تقاس بقدرته على تحويل الوعود إلى حقوق ومكتسبات ملموسة.

ثلاثة ملايين شاب خارج التعليم والتكوين والشغل

وفي ملف التشغيل، دق صابري ناقوس الخطر بشأن وجود نحو ثلاثة ملايين شابة وشاب خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، محذرا من أن الأزمة لا تتعلق بالبطالة وحدها، بل تمتد إلى احتمال فقدان الشباب الثقة في قدرة الدراسة والاجتهاد والعمل على تحسين أوضاعهم الاجتماعية.

وأكد أن التحدي المطروح يتمثل في إعادة الأمل إلى هذه الفئة، وضمان ألا تتحول الفرص المهنية والتعليمية إلى امتياز تستفيد منه فئات محددة، بينما تواجه فئات أخرى صعوبات في الولوج إلى مسارات النجاح.

ونوه في هذا الإطار بتخصيص ستة مليارات درهم إضافية لإدماج الشباب، إلى جانب البرنامج الحكومي الذي يستهدف تأهيل وإدماج نحو مليون شابة وشاب خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، وبرنامج أول عقد شغل الذي يستهدف 100 ألف شاب سنويا.

وشدد على ضرورة ضمان وصول هذه البرامج إلى مختلف الفئات والمناطق، خصوصا المجالات القروية والجبلية والمناطق الأقل استفادة من فرص الاستثمار والتشغيل.

45.4 مليار درهم للصحة و210 مليارات للتنمية الترابية

وعلى المستوى السياسي، أعلن رئيس فريق الأصالة والمعاصرة دعمه للتوجهات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة، معتبرا أن مشروع قانون المالية يشكل محطة أساسية لتنزيل البرنامج الحكومي وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.

كما نوه بتخصيص 45.4 مليار درهم لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، وبالاعتمادات الموجهة إلى التربية والتعليم العالي والتكوين، مؤكدا أن الاستثمار في هذه القطاعات يرتبط بكرامة المواطنين ومستقبل المجتمع.

وفي ما يتعلق بالتنمية الترابية، ثمن التوجه نحو تعبئة 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات لتنفيذ جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، منها 25 مليار درهم برسم سنة 2027، إلى جانب رفع التحويلات المالية الموجهة للجهات من 10 إلى 12 مليار درهم سنويا.

وشدد صابري على أن العدالة المجالية تظل شرطا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي، داعيا إلى إشراك المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني والساكنة في تحديد الأولويات وتتبع تنفيذ المشاريع.

كما جدد التأكيد على مركزية قضية الوحدة الترابية، معبرا عن دعمه لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومنوها بالتنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية وبجهود المؤسسات المكلفة بحماية أمن البلاد وسيادتها.

المقال التالي