غليان وغضب نقابي…وقفة احتجاجية أمام المستشفى الجامعي بأكادير

تتجه الأوضاع داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير نحو مزيد من التصعيد، في ظل استمرار الخلاف بين التنسيق النقابي الفئوي المستقل وإدارة المؤسسة بشأن عدد من الاختلالات المهنية والتنظيمية، إلى جانب الجدل المرتبط بالنظام المعلوماتي «ENOVA»، الذي تواصل الأطر الصحية مقاطعته بدعوى عدم جاهزيته وما يطرحه من إشكالات تقنية وتدبيرية.
وفي هذا السياق، أعلن التنسيق النقابي الذي يضم النقابة المستقلة للمرضين وتقنيي الصحة والنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة، عن تنظيم وقفة احتجاجية اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا، أمام المدخل الرئيسي للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، احتجاجا على ما وصفه باستمرار الأوضاع المقلقة والاختلالات التي تؤثر على ظروف العمل والاستقرار المهني للشغيلة الصحية.
وتأتي هذه الخطوة، وفق المعطيات الواردة في الإعلان النقابي، للمطالبة بتسوية المستحقات العالقة، وتحسين ظروف العمل، وصون الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية للأطر العاملة بالمؤسسة، فضلا عن وضع حد لما اعتبره التنسيق قرارات وإجراءات انفرادية تمس بالحقوق المهنية للشغيلة، في وقت يطالب فيه بفتح حوار جاد ومسؤول بشأن الملفات العالقة.
ولم تقتصر مواقف التنسيق النقابي على الإعلان عن الوقفة الاحتجاجية، بل امتدت إلى التشبث بمقاطعة النظام المعلوماتي «ENOVA»، حيث أشاد بما وصفه بالصمود النضالي للممرضات والممرضين وتقنيي الصحة والأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة بمختلف المؤسسات الاستشفائية الجامعية التابعة للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة، معتبرا أن نسبة الانخراط في المقاطعة تعكس رفض الشغيلة تحميلها مسؤولية اختلالات تقنية وتنظيمية تقول إنها لا تتحمل تبعاتها.
وفي تصعيد لافت، أثار التنسيق النقابي مسألة استعانة الإدارة بمساعدي العلاج العاملين في إطار شركة للمناولة لإدخال المعدات والأدوية المرتبطة بالمرضى، عبر استعمال حسابات شخصية للممرضين داخل النظام المعلوماتي «ENOVA»، معتبرا أن هذه الممارسة تطرح تساؤلات بشأن مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لاستخدام الأنظمة المعلوماتية، وهي ادعاءات تستدعي توضيحات من الجهات المعنية.
كما نوه التنسيق بمواقف عدد من رؤساء المصالح التمريضية، الذين قال إنهم أعدوا تقارير توثق الأعطاب التقنية المسجلة بالنظام المعلوماتي، إلى جانب اختلالات مرتبطة بالأدوية والمستلزمات الطبية وعدم تطابق بعض المعطيات المدرجة في النظام مع واقع الممارسة المهنية داخل المصالح الاستشفائية.
ويربط التنسيق هذه الخطوات، بحسب بيانه، بضرورة حماية كرامة الأطر الصحية وضمان سلامة المرضى، رافضا ما اعتبره محاولات للتستر على الاختلالات أو تحميل مسؤوليتها للممرضين وتقنيي الصحة، ومؤكدا استمرار المقاطعة إلى حين الاستجابة للمطالب المطروحة وإيجاد حلول عملية للمشكلات المسجلة.
وفي مواجهة ما وصفه بسياسة الآذان الصماء والهروب إلى الأمام، لوّح التنسيق النقابي بتوسيع دائرة الاحتجاج، معلنا عن تسطير برنامج نضالي تصعيدي ينطلق ابتداء من بداية الأسبوع المقبل، دون الكشف عن تفاصيل جميع محطاته، في خطوة تعكس استمرار التوتر داخل المؤسسة الصحية.
وبين وقفة احتجاجية مرتقبة ومقاطعة متواصلة للنظام المعلوماتي، تبدو إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير أمام تحدي احتواء الاحتقان المهني والتفاعل مع المطالب المرفوعة، في وقت يؤكد فيه التنسيق النقابي انفتاحه على الحوار الجاد والمسؤول، مقابل تشبثه بمواصلة خطواته الاحتجاجية إلى حين تحقيق ما يعتبره مطالب عادلة ومشروعة.

تعليقات