آخر الأخبار

التسول والتشرد يجتاحان أكادير.. من يحمي صورة عاصمة السياحة بسوس؟

لم تعد مظاهر التسول والتشرد ببعض شوارع وساحات مدينة أكادير مجرد مشاهد عابرة يمكن التغاضي عنها، بل أصبحت تطرح أسئلة ملحة حول واقع تدبير الفضاءات العمومية، ومدى قدرة الجهات المسؤولة على حماية جاذبية المدينة السياحية وصون حق السكان والزوار في التجول داخلها في ظروف آمنة ومريحة.

ففي مدينة تقدم نفسها باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، وتستقطب آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها، تثير مظاهر التسول المتكرر وانتشار أشخاص في وضعية تشرد ببعض الفضاءات العمومية مخاوف بشأن الصورة التي تنقلها المدينة إلى زوارها، خصوصاً عندما تتحول بعض هذه المشاهد إلى سلوكيات مزعجة أو ممارسات تتجاوز طلب المساعدة إلى المضايقة والاعتداء اللفظي أو الجسدي.

وتزداد خطورة الوضع عندما يجد بعض السياح أنفسهم، بحسب شكاوى متداولة، عرضة للمضايقة أو الترهيب أثناء تجولهم في الشوارع أو بالقرب من الفضاءات السياحية والتجارية، وهو ما يستدعي التعامل مع هذه الوقائع بالجدية اللازمة، والتحقق منها، والتدخل لحماية المتضررين ومنع تكرارها. فالسائح الذي يختار أكادير لقضاء عطلته ينتظر فضاءً آمناً ومنظماً، ولا ينبغي أن يجد نفسه مضطراً إلى تغيير مساره أو تفادي بعض الأماكن خوفاً من المضايقات.

إن الإشكال لا يتعلق بالتسول في حد ذاته بقدر ما يرتبط بغياب معالجة مستدامة لظاهرة تتداخل فيها عوامل اجتماعية واقتصادية وإنسانية، من بينها الفقر والهشاشة والتشرد، إلى جانب وجود حالات قد تستدعي تدخلاً أمنياً أو اجتماعياً متخصصاً. ولذلك، فإن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على حملات ظرفية أو تدخلات محدودة سرعان ما تفقد أثرها، بل تحتاج إلى سياسة واضحة تجمع بين حماية النظام العام والتكفل بالأشخاص الموجودين في وضعية صعبة.

وفي هذا السياق، يجد المجلس الجماعي لأكادير نفسه أمام مسؤولية سياسية وتدبيرية تستوجب توضيح الإجراءات المتخذة لمعالجة هذه الظاهرة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الفضاءات العمومية، والتنسيق مع المصالح الاجتماعية والأمنية، وإيجاد حلول عملية للأشخاص الذين يعيشون في الشارع. فمكانة أكادير السياحية لا تنسجم مع استمرار مظاهر الفوضى والإهمال في بعض المواقع، كما أن تحسين جاذبية المدينة لا يتحقق بالحديث عن المشاريع والتجهيزات وحدها، بل يتطلب أيضاً الاهتمام بالتفاصيل اليومية التي يلمسها المواطن والزائر على حد سواء.

كما تقع على ولاية جهة سوس ماسة مسؤولية التنسيق بين مختلف المتدخلين، كل بحسب اختصاصاته، من أجل بلورة مقاربة جادة ومستدامة تضع حداً للمضايقات وتحمي سلامة المواطنين والسياح، مع ضمان التعامل الإنساني والقانوني مع الأشخاص في وضعية تشرد. فاستمرار الظاهرة، حيثما ثبت وجودها، يستدعي تقييماً واضحاً لمدى نجاعة التدخلات الحالية، وتحديد مكامن الخلل، بدل ترك المشكلة تتفاقم في انتظار حلول مؤجلة.

ولا يمكن إغفال أن السياحة قطاع يرتبط مباشرة بالثقة والانطباع العام؛ فالأمن والنظافة وتنظيم الفضاءات العمومية وجودة الاستقبال عناصر متكاملة في بناء صورة الوجهة السياحية. وأي اختلال في أحد هذه الجوانب قد يؤثر في تجربة الزائر، وفي تقييمه للمدينة، وفي رغبته في العودة إليها أو التوصية بها للآخرين. ومن ثم، فإن حماية سمعة أكادير السياحية ليست مسؤولية المهنيين في القطاع وحدهم، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل المؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية والمصالح الأمنية والاجتماعية.

المقال التالي