آخر الأخبار

182 مليون درهم لتعويضات كبار مسؤولي مكتب الفوسفاط.. هل تكشف الأرقام ما يحصل عليه كل مسؤول؟

في قلب النقاش حول حكامة المؤسسات الاقتصادية الكبرى، تبرز تعويضات الإدارة العليا لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، التي بلغت نحو 182 مليون درهم سنة 2025 لفائدة 15 مسؤولاً، من بينهم الرئيس المدير العام مصطفى التراب. ويكتسي هذا الرقم أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية للمجموعة في الاقتصاد المغربي، ودورها في الصادرات الوطنية ومساهمتها في موارد الدولة.

مليون درهم شهرياً للمسؤول.. لكن من يتقاضى هذا المبلغ؟

وباحتساب المبلغ الإجمالي على عدد المسؤولين المعنيين، يصل المتوسط الحسابي إلى نحو 12.13 مليون درهم سنوياً لكل مسؤول، أي ما يقارب 1.01 مليون درهم شهرياً. لكن هذا الحساب لا يعني أن جميع المسؤولين يتقاضون المبلغ نفسه، إذ لا تكشف الوثيقة المرجعية المسجلة لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل التوزيع الفردي للتعويضات، بما في ذلك المبلغ المخصص لمصطفى التراب. وبهذا، يظل الإجمالي معلناً، فيما تبقى الحصة الفعلية لكل مسؤول غير محددة في المعطيات المنشورة.

182 مليون درهم.. أجور فعلية أم مكافآت وامتيازات؟

وفي غياب تفصيل يحدد طبيعة هذه المبالغ، لا توضح الوثيقة ما إذا كانت التعويضات تشمل الرواتب الأساسية أم تقتصر على المكافآت والامتيازات الأخرى، وهو ما يمنع اعتبارها تلقائياً مبالغ إضافية منفصلة عن الأجور. وتضم فئة الإدارة العليا الرئيس المدير العام، والمديرين العامين المساعدين، ونواب الرئيس التنفيذيين، وكبار نواب الرئيس، ونواب الرئيس، ومستشاري الرئيس المدير العام. ويطرح هذا المعطى تساؤلات بشأن طبيعة التعويضات والمعايير المعتمدة لتحديدها، خصوصاً في ظل غياب توزيع مفصل للمبالغ بين المستفيدين.

تعويضات ترتفع بـ13 مليون درهم.. من يفسر مسار الزيادة؟

وعلى مستوى تطور هذه التعويضات، انتقل مجموعها من 169 مليون درهم سنة 2023 إلى 176 مليون درهم سنة 2024، قبل أن يبلغ 182 مليون درهم سنة 2025. وتعادل هذه الزيادة 13 مليون درهم خلال عامين، أي نحو 7.7 في المائة مقارنة بسنة 2023. أما على رأس المجموعة، فيواصل مصطفى التراب مهامه منذ فبراير 2006، حين عيّنه الملك محمد السادس مديراً عاماً، قبل أن يصبح رئيساً مديراً عاماً إثر تحول المكتب إلى شركة مساهمة في يونيو 2008. وخلال أكثر من عقدين، توسعت أنشطة المجموعة من استخراج الفوسفاط وتصديره إلى تطوير صناعة الأسمدة الفوسفاطية وتسويقها عالمياً، ما يجعل تطور تعويضات إدارتها العليا موضوعاً يستحق القراءة في ضوء نتائجها المالية وحجم مسؤولياتها.

11.6 مليار درهم للأجور.. لماذا ارتفعت الكتلة بهذه الوتيرة؟

وفي مؤشر موازٍ، ارتفعت كتلة الأجور إلى نحو 11.6 مليار درهم سنة 2025، مقابل 10 مليارات درهم سنة 2024، مسجلة زيادة تناهز 16 في المائة. ويتجاوز هذا المعدل نسبة ارتفاع تعويضات الإدارة العليا بين 2023 و2025، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الفترة الزمنية المعتمدة في المقارنة. ويستدعي هذا التطور توضيح العوامل التي تقف وراء نمو كتلة الأجور، علماً أن نطاقها المحاسبي لا يشمل بالضرورة جميع تكاليف العاملين، بما فيها بعض تسويات التقاعد والنفقات الاجتماعية.

27 ألف مستخدم في المجموعة و17 ألفاً في الشركة.. أين يكمن الفرق؟

أما على مستوى الموارد البشرية، فقد بلغ عدد مستخدمي المجموعة نحو 27,176 مستخدماً سنة 2025، مقابل 22,331 سنة 2024، في حين سجلت شركة OCP SA وحدها نحو 17,275 مستخدماً. ويرتبط هذا التفاوت باختلاف نطاق الاحتساب بين الشركة الأم والمجموعة التي تضم فروعاً وشركات أخرى، ولا يشكل في حد ذاته دليلاً على وجود تناقض في الأرقام. ومع ذلك، فإن تعدد النطاقات المحاسبية يجعل قراءة مؤشرات الأجور والتعويضات والموارد البشرية أكثر تعقيداً، ويبرز أهمية توفير بيانات واضحة تتيح إجراء مقارنات دقيقة.

أرباح بـ19 مليار درهم.. هل تبرر النتائج كل مستويات التعويضات؟

وفي سياق النتائج المالية، سجلت المجموعة رقم معاملات بلغ نحو 113.94 مليار درهم سنة 2025، مقابل 96.99 مليار درهم سنة 2024، بزيادة تقارب 17.5 في المائة، فيما بلغت أرباحها الصافية نحو 19 مليار درهم. وتتمتع مجموعة OCP بمكانة بارزة في صناعة الفوسفاط والأسمدة الفوسفاطية على الصعيد العالمي، كما تساهم في موارد خزينة الدولة من خلال الضرائب والأرباح الموزعة. غير أن هذه النتائج، على أهميتها، لا تحسم وحدها النقاش حول كيفية تحديد تعويضات الإدارة العليا وتوزيعها بين المسؤولين.

وبين من يرى أن مستويات التعويضات تعكس حجم المؤسسة ومسؤوليات إدارتها ونتائجها الاقتصادية، ومن يعتبر أن مكانة المجموعة الاستراتيجية تفرض مزيداً من الوضوح بشأن الأموال المخصصة لكبار مسؤوليها، يظل السؤال قائماً: هل تكفي الأرقام الإجمالية لتوضيح الصورة، أم أن الشفافية تقتضي الكشف عن تفاصيل التوزيع والمعايير المعتمدة في تحديد التعويضات؟

المقال التالي