آخر الأخبار

اعتداء مسلح وانفجار ومختبر سري.. الأمن المغربي والألماني أمام امتحان الجاهزية بإفران

لم يكتفِ الأمن الوطني المغربي بالحديث عن الاستعداد للتظاهرات الكبرى، بل وضع فرقه أمام امتحان ميداني مشترك مع المصالح الأمنية الألمانية، بالمعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران. وتبدو الرسالة واضحة: فالجاهزية لا تُعلن عبر البلاغات، بل تُقاس بالتمارين. ويتوخى هذا الاختبار تعزيز التعاون بين الجانبين وتبادل الخبرات في تدبير مسارح الجريمة المعقدة.

خمس وضعيات بلا هامش للخطأ

حضر التمرين سفير ألمانيا بالمغرب وعدد من المسؤولين الأمنيين من البلدين، وجرت أطواره اليوم، من خلال محاكاة خمس وضعيات معقدة. فقد شملت اعتداءً مسلحًا وانفجارًا ناجمًا عن عبوة ناسفة، إلى جانب العثور على مصدر مشع واكتشاف مختبر سري. وكان السؤال المطروح على الفرق واضحًا ومحرجًا: كيف ستتصرف حين تتداخل الأخطار في وقت واحد؟

مسرح الجريمة.. حيث تبدأ معركة الأدلة

وضع التمرين مسرح الجريمة في صلب الاختبار، إلى جانب تحديد هويات الضحايا. وهي تفاصيل لا تتصدر العناوين الكبرى عادة، لكنها تؤثر في جودة التحقيق ودقة الأدلة. فالقدرات التقنية والعملياتية التي يسعى الجانبان إلى تطويرها تبدأ من اللحظات الأولى للوصول إلى موقع الحادث، حيث تتطلب مواجهة الأخطار تنسيقًا دقيقًا وسرعة في اتخاذ القرار.

تجربة المغرب تحت الاختبار

أوضح عبد الرحمان اليوسفي العلوي، والي الأمن ورئيس القسم التقني وتدبير المخاطر بمعهد العلوم والأدلة الجنائية، أن التمرين يندرج ضمن برامج التعاون مع الشرطة الألمانية. وأضاف أنه يهدف إلى اختبار الكفاءات التقنية للأجهزة الأمنية في مواجهة التهديدات المحتملة خلال التظاهرات الكبرى.

واستحضر المسؤول تجربة المغرب في تأمين مؤتمر «كوب 22»، والمؤتمر الدولي للهجرة، والجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول»، وكأس إفريقيا للأمم 2025، فضلًا عن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

الجاهزية الأمنية بين التقييم والاختبار الميداني

شدد المسؤول الأمني على أن المكون الأمني يشكل عنصرًا أساسيًا في تأمين هذه التظاهرات، مؤكدًا أن التمرين أتاح تقييم الكفاءات التقنية والعلمية للفرق المشاركة. وبحسب تصريحه، أظهرت هذه الفرق قدرة على اتخاذ القرار وتدبير الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية وفق متطلبات كل وضعية.

غير أن هذه التقييمات تظل شهادة صادرة عن مسؤول أمني، فيما يبقى الاختبار الحقيقي في الميدان، حيث تتداخل المتغيرات وتفرض الحوادث المفاجئة قرارات سريعة ودقيقة.

شراكة مغربية ألمانية تتجاوز التمارين

أكد المسؤول نفسه أن التعاون المغربي الألماني لا يقتصر على التمارين التطبيقية، بل يمتد إلى تبادل المعلومات والتكوين وتقاسم التجارب. وتتمثل الغاية في تعزيز قدرة البلدين على مواجهة مختلف أشكال الجريمة، داخل الحدود وخارجها.

وفي السياق ذاته، رأى كريستيان فيدال، مدير معهد الشرطة التقنية والعلمية بمدينة هانوفر، أن التمرين يعكس مستوى التعاون القائم بين الجانبين، مشيدًا بشراكة تقوم على الاحترام المتبادل والثقة.

الرهان الحقيقي يبدأ بعد المحاكاة

عبّر المسؤول الألماني عن تقديره للكفاءة المهنية التي لمسها لدى أطر المديرية العامة للأمن الوطني، داعيًا إلى مواصلة تبادل الخبرات بين الأجهزة المختصة. ويأتي ذلك في سياق تعزيز الشراكة الأمنية بين الرباط وبرلين، وتطوير آليات العمل المشترك في مجالات الشرطة العلمية والتقنية وتدبير مسارح الجريمة.

ويبقى الرهان هو تحويل الخبرات المتبادلة إلى قدرة فعلية على التصدي للتحديات المتزايدة والتهديدات المعقدة، بما يضمن أن تتجاوز نتائج التمرين حدود المحاكاة إلى الممارسة الميدانية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتأمين التظاهرات الكبرى ومواجهة سيناريوهات لا تحتمل الخطأ.

المقال التالي