طماطم بـ4 دراهم عند الفلاح و12 درهماً عند المستهلك.. هل تكسر الشركات الجهوية حلقة الوسطاء أم تضيف إليها حلقة حكومية؟

تتكرر المفارقة نفسها مع كل موجة غلاء: يبيع الفلاح محصوله بثمن بخس، بينما يشتريه المستهلك بأضعاف ذلك السعر. وسبق أن أُثير مثال الطماطم التي تُباع من المنتج بـ4 دراهم، ثم يُعاد بيعها بـ12 درهماً. واليوم الأربعاء، يعود الجدل بأرقام جديدة، بعدما كشف تقرير مهني عن فوارق تصل إلى ثلاثة أضعاف في أسعار الخضر بين أسواق الجملة، في وقت تعهدت فيه «حكومة المنصوري» بإحداث 6 شركات جهوية لتجميع المنتجات الفلاحية وتسويقها.
فوارق صادمة في أسعار الخضر.. من يضاعف الفاتورة بين إنزكان والدار البيضاء؟
ونقلت منصة «HortiDaily» المتخصصة في القطاع الفلاحي عن زكرياء حنيش، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية لإنتاج وتصدير الفواكه والخضر، أن أسعار بعض المنتجات في أسواق الجملة بمدن مثل الدار البيضاء والرباط قد تبلغ ضعفي أو ثلاثة أضعاف الأسعار المسجلة في سوق إنزكان، وذلك وفق تقرير نشرته يوم الاثنين. ويستقبل هذا السوق كميات مهمة من الخضر والفواكه الموجهة إلى أسواق أخرى في المملكة.
الفلاح يبيع بثمن منخفض والمستهلك يدفع أكثر.. أين تختفي هوامش الأسعار؟
ويرى مهنيون أن تعدد حلقات البيع والشراء يسهم في رفع الأسعار بين مناطق الإنتاج وأسواق التوزيع، من دون أن يستفيد الفلاح بالضرورة من الزيادات المسجلة في المراحل اللاحقة. فمن يتحمل مسؤولية هذه الأعباء، وما المقابل الذي تبرره؟ أسئلة ترتبط بتكاليف النقل والتخزين والتسويق وهوامش الربح، ولا تزال بحاجة إلى أجوبة واضحة. كما يعتبر مهنيون أن جانباً من الاختلال يرتبط بمسالك التسويق داخل السوق الوطنية، في حين يتجه النقاش بشأن الغلاء غالباً نحو الصادرات.
6 شركات جهوية لمواجهة الغلاء.. الحكومة تعلن الحل قبل كشف تفاصيله
وأعلن فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، يوم الجمعة، أمام البرلمان، خلال تقديم مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، إحداث 6 شركات جهوية في الأحواض الرئيسية للإنتاج. وتعوّل الحكومة على أن تسهم هذه الشركات في تقليص عدد الوسطاء، وتجميع المحاصيل، وتسهيل عمليات الفرز والتوضيب والتخزين والنقل، بما يخفض تكاليف التسويق ويحسن ولوج الفلاحين إلى الأسواق.
من سيضبط الأسعار داخل الشركات الجديدة.. ومن سيحاسبها عند الفشل؟
غير أن الإعلان لم يحسم بعد تفاصيل اشتغال الشركات المرتقبة، ولا الآليات التي ستعتمدها لضبط تكاليف الخدمات وهوامش الربح على امتداد سلسلة التوزيع. فكيف يمكن مطالبة الفلاح والمستهلك بالثقة في إصلاح لم تتضح بعد آليات ضبط أسعاره، ولا الجهات التي ستتولى مراقبة الشركات ومحاسبتها إذا أخفقت في تحقيق الأهداف المعلنة؟
تحذير من داخل القطاع.. الشركات الجديدة قد تتحول إلى وسيط إضافي
ورحبت الفيدرالية البيمهنية بهذا التوجه، مؤكدة أنها طالبت به منذ سنوات. لكنها شددت على ضرورة إشراك المنتجين في إعداد آليات اشتغال الشركات الجديدة، واعتماد قواعد أكثر شفافية في تحديد الأسعار والتكاليف، حتى لا تتحول هذه المؤسسات إلى حلقات إضافية في سلسلة التسويق، بدلاً من تقليص عددها. وهو تحذير لافت، لأنه صادر عن جهة ترحب بالمشروع نفسه.
تأهيل 12 سوقاً لم ينهِ الاختلالات.. فهل تنجح الشركات في كسر حلقة الغلاء؟
ويأتي هذا الإصلاح امتداداً لجهود سابقة لتحديث أسواق الجملة، بعدما أعلن المغرب برنامجاً لتأهيل 12 سوقاً بهدف تحسين تدبير تجارة المنتجات الفلاحية. وبين الفوارق السعرية المسجلة والوعود المعلنة، يبقى الرهان على قدرة الشركات المرتقبة على إحداث تغيير ملموس وتقليص الهوة بين أسعار الإنتاج وأسعار البيع، بما يضمن شروطاً أكثر إنصافاً للفلاحين ويخفف الأعباء عن المستهلكين.
الكلمات المفتاحية: أسعار الخضر، أسواق الجملة، الوسطاء، الشركات الجهوية، التسويق الفلاحي.

تعليقات