آخر الأخبار

شهادة بلا وظيفة ومستقبل غامض.. أرقام المندوبية تفضح أزمة التشغيل بالمغرب

تواصل اختلالات سوق الشغل بالمغرب إثارة القلق، بعدما بلغ عدد الأشخاص المعنيين بالاستخدام غير الكامل للقوى العاملة نحو 2.36 مليون شخص خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي كشفت عن اتساع مظاهر الهشاشة وصعوبة الاندماج المهني، خاصة في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات.

وبحسب الأرقام ذاتها، بلغ عدد العاطلين عن العمل بالمغرب 1.12 مليون شخص، فيما وصل معدل البطالة وفق المعيار الضيق إلى 9.5 في المائة، مقابل معدل مركب للاستخدام غير الكامل بلغ 18.9 في المائة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يعيشها سوق الشغل، في ظل استمرار الشغل الناقص وصعوبة حصول فئات واسعة على فرص عمل مناسبة.

وتبرز المعطيات تفاوتات حادة بين الجنسين، إذ لم يتجاوز معدل مشاركة النساء في القوى العاملة 18.1 في المائة، مقابل 66.5 في المائة لدى الرجال، فيما توجد نحو 9.7 مليون امرأة خارج القوى العاملة، بسبب عوامل تتصدرها الأعمال المنزلية والمسؤوليات الأسرية، التي تحول دون ولوج ملايين النساء إلى سوق الشغل.

ويظل الشباب من أكثر الفئات تضررا، إذ لا يتجاوز معدل الشغل مقابل دخل لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة 16.6 في المائة، بينما يصل المعدل المركب للاستخدام غير الكامل في صفوفهم إلى 41.7 في المائة. كما أن سبعة من كل عشرة عاطلين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة، ما يعكس صعوبة حصول الشباب على أول فرصة عمل واستمرار أزمة الإدماج المهني.

ولا يبدو الحصول على شهادة جامعية ضمانة لتجاوز البطالة، إذ بلغ معدلها لدى حاملي الشهادات العليا 16.7 في المائة، فيما لم يسبق لثلثي العاطلين من هذه الفئة أن اشتغلوا من قبل. وتزداد حدة الأزمة مع طول مدة البحث عن العمل، حيث أمضى 57.2 في المائة من العاطلين سنة أو أكثر دون العثور على وظيفة، وترتفع النسبة إلى 72.6 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا.

وتكشف الأرقام كذلك أن 40.9 في المائة من العاطلين لم يسبق لهم الاشتغال، بينما يمثل انتهاء الدراسة أو التوقف عنها السبب الرئيسي للبطالة بنسبة 32.3 في المائة، يليه فقدان الشغل بنسبة 28.3 في المائة، في مؤشرات تعكس صعوبة الانتقال من التعليم إلى العمل ومحدودية فرص الإدماج المهني.

وعلى المستوى الجهوي، سجلت جهة الدار البيضاء–سطات معدل بطالة بلغ 12.8 في المائة، فيما وصل معدل الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة بها إلى 20.7 في المائة، ما يبرز حجم الضغط على سوق الشغل حتى في أحد أبرز الأقطاب الاقتصادية بالمملكة.

وتضع هذه المؤشرات السياسات العمومية المعنية بالتشغيل أمام تحديات متزايدة، في ظل استمرار البطالة طويلة الأمد، وضعف مشاركة النساء، وارتفاع هشاشة الشباب، وعجز سوق الشغل عن استيعاب نسبة مهمة من حاملي الشهادات، بما يطرح تساؤلات بشأن فعالية التدابير المتخذة لخلق فرص عمل كافية ومستقرة.

المقال التالي