آخر الأخبار

الموانئ المغربية تقلق إسبانيا…الاستخبارات تدخل على خط صفقة “مرسى ماروك”في الكناري

أثارت صفقة دخول الشركة المغربية “مرسى ماروك”إلى رأسمال محطات مينائية تابعة لمجموعة “بولودا” الإسبانية في جزر الكناري جدلا واسعا ، في ظل مخاوف عبّر عنها مسؤولون محليون بشأن تداعيات توسع المغرب في القطاع المينائي الأطلسي وانعكاساته المحتملة على المنافسة الاقتصادية وأمن المنشآت الحيوية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة “لا رازون”الإسبانية، فإن الصفقة لا تزال خاضعة لمراقبة الاستثمارات الأجنبية من طرف السلطات الإسبانية، بعدما اتفقت “مرسى ماروك”على الاستحواذ على 45 في المائة من رأسمال شركة “بولودا ماريتايم تيرمينالز”مقابل 80 مليون يورو، وهي الشركة التي تدير تسع محطات مينائية، من بينها خمس محطات في جزر الكناري.

وفي خضم هذا الجدل، وصف خافيير كليمنت ميليان، المدير العام لشركة “بولودا شيبينغ”، الانتقادات الموجهة إلى الاتفاق بأنها “تهويل خطير ولا معنى له”، مؤكداً أن دخول الشركة المغربية بحصة أقلية لن يمنحها صلاحيات تدبير المحطات أو التحكم في القرارات الاستراتيجية للمجموعة.

في المقابل، عبّر مجلس جزيرة غران كناريا عن تحفظاته بشأن الصفقة، مطالباً بدراسة انعكاساتها على مستقبل ميناء لا لوث وشبكات النقل البحري في المنطقة، كما انضمت سلطات جزيرة تينيريفي إلى الدعوات المطالبة بتقييم آثار الاتفاق على الاقتصاد المحلي والمنافسة وسوق الشغل.

وتتجاوز أبعاد الملف حدود الشراكة التجارية، إذ يتزامن مع توسع المغرب في تطوير بنيته التحتية المينائية، خصوصا مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يستهدف تعزيز المبادلات التجارية مع غرب إفريقيا وتوسيع القدرات اللوجستية للمملكة، ليثير هذا التطور نقاشا في جزر الكناري بشأن مستقبل المنافسة على حركة الشحن البحري والخدمات المرتبطة بها.

وفي مواجهة الانتقادات، استند مسؤول “بولودا”إلى الاستثمارات التي ضختها المجموعة في الأرخبيل، والتي قدّرها بأكثر من 250 مليون يورو خلال نحو أربعة عقود، معلناً عن استثمارات إضافية، من بينها تخصيص 25 مليون يورو لتطوير محطة لا لوث خلال سنة 2027، إلى جانب مشاريع أخرى لتعزيز حضور المجموعة في الجزر.

ويبقى مصير الصفقة رهينا بقرار السلطات الإسبانية بعد استكمال فحصها في إطار مراقبة الاستثمارات الأجنبية، وسط تباين المواقف بين الجهات التي تطالب بتشديد التدقيق في تداعياتها، والشركة الإسبانية التي تدافع عن الاتفاق باعتباره فرصة لتوسيع أنشطتها في المغرب، ما يعكس الجدل تنامي أهمية الموانئ الأطلسية في التنافس الاقتصادي واللوجستي بين ضفتي المحيط.

المقال التالي