سؤال برلماني ناري للوزير بجيجو يفضح الوضع الصحي بإقليم طاطا

أعادت وفاة امرأة بإقليم طاطا، إثر تعرضها للدغة أفعى سامة، ملف جاهزية المؤسسات الصحية بالمناطق النائية للتعامل مع حالات التسمم الخطيرة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجهت النائبة خديجة الباز، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بشأن تقييم أثر الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التسممات، ومدى نجاعتها في ضوء المؤشرات الرقمية المسجلة.
وسلطت النائبة البرلمانية الضوء على الفاجعة التي شهدها دوار إكضي، التابع لجماعة تزونين بإقليم طاطا، أواخر شهر شتنبر الماضي، بعدما ظلت الضحية، وفق المعطيات الواردة في السؤال الكتابي، لأزيد من عشر ساعات داخل المستشفى الإقليمي دون تلقي المصل المضاد لسم الأفعى، بسبب عدم توفره، قبل نقلها إلى المستشفى العسكري بكلميم، في ظل الإشارة إلى عدم توفر سرير للإنعاش بأكادير، لتنتهي الواقعة بوفاتها، وهو ما أعقبه احتجاج ميداني للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، طالبت الباز وزير الصحة بالكشف عن الحصة الفعلية من أصل 350 مصلًا مضادًا للدغات الأفاعي، التي خُصصت لإقليم طاطا ضمن مخطط صيف 2026، متسائلة عن أسباب استمرار نسبة الإماتة الوطنية الناتجة عن لدغات الأفاعي عند 4.4 في المائة، وعن تعذر تفعيل بروتوكول التكفل العلاجي المعتمد منذ سنة 2011 داخل المستشفى الإقليمي لطاطا، رغم خطورة الحالة والوقت الذي استغرقه التكفل بها.
كما أثارت البرلمانية إشكالية التوزيع الجغرافي للأمصال المضادة للسموم، ومدى ملاءمته لحاجيات المناطق المعرضة لهذه المخاطر، مطالبة بتوضيح التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتصحيح الاختلالات المسجلة، وتعزيز قدرات الإنعاش بالمؤسسات الصحية بجهة سوس ماسة، التي تشير المعطيات الواردة في السؤال إلى استئثارها بـ21 في المائة من الوفيات المرتبطة بالتسممات بالمملكة.
وتعيد هذه المساءلة البرلمانية طرح أسئلة جوهرية حول مدى قدرة المنظومة الصحية على ضمان تدخل سريع وفعال في الحالات الاستعجالية، خصوصاً بالمناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الكبرى، حيث قد تتحول ندرة الأمصال أو غياب أسرة الإنعاش إلى عوامل حاسمة في مصير المرضى. كما تضع الوزارة أمام ضرورة توضيح مدى تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التسممات على أرض الواقع، ومدى انعكاسها على حماية أرواح المواطنين، بعيداً عن الالتزامات المعلنة والمؤشرات الرقمية.

تعليقات