“الجامعة ليست بقرة حلوبا”…التامني تحذر من المساس بمجانية التعليم وتحميل الأسر فاتورة الجامعة

صعّدت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية السابقة والقيادية في فدرالية اليسار الديمقراطي، انتقاداتها للتوجهات التي تمس بحسب تعبيرها بمبدأ مجانية التعليم العالي، محذرة من تحويل الجامعة العمومية إلى فضاء تحكمه الحسابات المالية، ومن تحميل الأجراء والمواطنين كلفة اختيارات السياسات العمومية.
وقالت التامني، في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع “فيسبوك”، إن الجامعة العمومية ليست مقاولة تبحث عن الأرباح، وإن الأجراء ليسوا قطيعا أو موردا ماليا مفتوحا، معتبرة أن اختزال قيمة الجامعة في ما تدره من أموال يتجاهل رسالتها الأساسية في إنتاج المعرفة وضمان تكافؤ الفرص وتحقيق الارتقاء الاجتماعي.
ووجهت القيادية اليسارية انتقادات إلى ما وصفته بالمفارقة بين رفض التعامل مع الجامعة بمنطق “البقرة الحلوب”، والاستعداد، في المقابل، لجعل أجور الموظفين والمستخدمين مصدرا سهلا لتعبئة الموارد المالية، مؤكدة أن هذه الفئات تتحمل الضرائب والاقتطاعات، وتواجه ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، قبل أن تجد نفسها مطالبة بتحمل أعباء إضافية.
واعتبرت التامني أن الجامعة العمومية ليست عبئا ينبغي التخلص منه، ولا خدمة تخضع لمنطق الربح والخسارة، بل حق ومرفق عمومي واستثمار استراتيجي في مستقبل البلاد، محذرة من أن جعل كلفة التعليم هاجساً أكبر من كلفة الجهل يهدد مبدأ العدالة الاجتماعية، ويفتح الباب أمام ربط فرص الدراسة بالإمكانات المالية للأسر المغربية.
ودعت المتحدثة إلى مساءلة السياسات العمومية والبحث عن الموارد المالية في محاربة التهرب الضريبي والهدر والريع والامتيازات غير المستحقة، بدل تحميل الأجراء مزيداً من الاقتطاعات والأعباء، كما طالبت وزير التعليم العالي بتوضيح مستقبل تمويل الجامعة العمومية، متسائلة عما إذا كانت الدولة تريد جامعة تفتح أبواب المعرفة أمام أبناء الشعب، أم مؤسسة تتراجع تدريجياً عن تمويلها لتنتقل الفاتورة إلى الأسر.
هذا، و طالبت التامني بمراجعة التشريعات والقرارات التي تمس بمجانية التعليم العالي، معتبرة أن تغيير القوانين ليس أمرا مستحيلا متى تعارضت مع المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية ، مشددة على أن حماية الجامعة العمومية مسؤولية سياسية واجتماعية، وأن الحق في التعليم لا ينبغي أن يصبح رهينا بقدرة المواطنين على الدفع.

تعليقات