آخر الأخبار

احتجاجات الغلاء تهز إيطاليا…القضاء يلاحق صحافيا من أصول مغربية للاشتباه في إدارة حركة “17 أكتوبر”

طالبت النيابة العامة بمدينة ميلانو الإيطالية بإبقاء الباحث والصحافي من أصول مغربية يوسف سيهر، البالغ من العمر 30 سنة، رهن الاعتقال الاحتياطي، للاشتباه في اضطلاعه بدور محوري في إدارة المنصات الرقمية لحركة “17 أكتوبر”، التي برزت عقب الاضطرابات التي شهدتها المدينة خلال احتجاجات مرتبطة بغلاء المعيشة.

ووفق ما أوردته صحيفة “إل جورنو” الإيطالية، في تقرير نشرته امس الاثنين 26 أكتوبر 2026، ترى النيابة العامة أن سيهر يتوفر على خبرة في الأدوات المعلوماتية وشبكات التواصل الاجتماعي تتيح له، بحسب تقديرها، وضع استراتيجيات للتعبئة وتنظيم التحركات الاحتجاجية، واستندت النيابة في طلبها إلى مخاوف من احتمال الفرار وتكرار الأفعال المشتبه فيها، معتبرة أن الإقامة الجبرية لا توفر ضمانات كافية.

وتشير المعطيات التي نشرتها الصحيفة إلى أن المحققين فحصوا حاسوبا محمولا عُثر عليه بحوزة المشتبه فيه، واطلعوا من خلاله على حسابه في تطبيق واتساب، حيث رصدوا رسائل تتعلق بالاستفسار عن مظاهرات 24 أكتوبر، كما تحدثت النيابة عن رسائل تنظيمية كان مقررا إرسالها لتحديد ساحات التجمع في عدد من المدن الإيطالية، لكنها لم تُرسل بسبب تدخل المحققين وعمليات التفتيش والحجز.

وتتركز التحقيقات كذلك على قنوات التواصل عبر واتساب وتلغرام، وعلى طبيعة الاتصالات التي أجراها سيهر قبل توقيفه يوم 24 أكتوبر الجاري، حيث تخضع زوجته، التي تشتبه التحقيقات في مشاركتها في إدارة بعض الصفحات والقنوات الرقمية المرتبطة بالحركة، للتحقيق في حالة سراح، فيما تواصل السلطات جمع المعطيات لتحديد الأدوار المحتملة للأشخاص المرتبطين بهذه المنصات.

وتعود القضية إلى احتجاجات يومي 17 و18 أكتوبر بمدينة ميلانو، التي تخللتها أعمال تخريب ومواجهات مع قوات الأمن، في سياق تصاعد الاستياء الاجتماعي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع القدرة الشرائية، وقد برزت حركة “17 أكتوبر” عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقدمة نفسها إطارا للتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية، بينما يشتبه المحققون في استخدام قنواتها الرقمية لتنسيق تحركات احتجاجية جديدة.

ويحظى الملف باهتمام إعلامي بسبب المسار الأكاديمي والمهني لسيهر، الذي درس علوم الاتصال والعلوم السياسية بجامعة ميلانو، واهتم بقضايا الجيوسياسة والحركات الإسلامية وشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تدرب لدى المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية وعمل صحافيا مستقلا، وتعاون مع منابر إعلامية إيطالية.

هذا، ومن المرتقب أن تنظر القاضية المختصة في طلب المصادقة على التوقيف وتطبيق التدبير الاحترازي، وفق الإجراءات القضائية التي أوردتها الصحافة الإيطالية، وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المسطرة، تظل الأفعال المنسوبة إلى يوسف سيهر في نطاق الاشتباه، ولم يصدر في حقه حكم نهائي بالإدانة، كما لا تعني التحقيقات ثبوت مسؤوليته عن جميع أحداث العنف التي رافقت احتجاجات ميلانو.

المقال التالي