16 مهاجرا من سبتة إلى المغرب.. قرار إسباني يفتح جبهة جديدة بشأن حقوق طالبي اللجوء

أعادت السلطات الإسبانية إلى المغرب مجموعة من المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، بعد رفض طلبات لجوئهم في مدينة سبتة المحتلة. وتُعد هذه العملية الأولى من نوعها في المدينة منذ موجة العبور الجماعي للحدود، لتنتقل مدريد بذلك من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الحسم.
وتقول اليوم وزارة الداخلية الإسبانية إن الإعادة تمت بموافقة المغرب، وإن المعنيين ما زالوا على التراب المغربي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» اليوم الثلاثاء. لكن الوزارة لم تكشف عدد المهاجرين ولا جنسياتهم. فكيف تُنفذ عملية بهذه الحساسية دون أن يعرف الرأي العام من شملتهم؟
وسدّت منظمات حقوقية وجمعيات معنية بالمهاجرين في سبتة هذا الفراغ، مؤكدة أن الأمر يتعلق بـ16 شخصا من السنغال ونيجيريا واليمن والكاميرون وبنغلاديش. وحين تصدر المعطيات الأساسية عن المنظمات، لا عن الإدارة، تصبح الشفافية أول الغائبين.
وانتقدت فيرجينيا ألفاريز، الباحثة في منظمة العفو الدولية، ما وصفته بازدواجية الموقف الإسباني. فالخطاب التقدمي الذي تدافع عنه الحكومة الإسبانية داخل أوروبا لا ينعكس، في رأيها، على حقوق من يعبرون الحدود في سبتة ومليلية. وهو اتهام يضع الأقوال في مواجهة الأفعال.
وترى منظمات حقوقية أن الإعادة لا تأخذ في الحسبان المخاطر التي قد يواجهها المهاجرون، في ظل ما تصفه باختلالات في معاملة القادمين من دول أخرى. ويعيد ذلك سؤالا قديما إلى الواجهة: هل يُحترم الحق في طلب الحماية الدولية في جميع مراحل الإجراء، أم يُختزل في قرار الرفض؟
ولم تقدم وزارة الداخلية الإسبانية تفاصيل عن المعايير التي اعتمدتها لتحديد المعنيين بالعملية. كما لم ترد وزارة الداخلية المغربية ولا المنظمة الدولية للهجرة على طلبات التعليق التي وجهتها إليهما الوكالة. وهكذا، تبقى عملية حساسة محاطة بصمت يغذي الشكوك أكثر مما يبددها.
وتأتي هذه الإعادة في أعقاب ضغوط خلفتها موجة العبور على مرافق الاستقبال والخدمات الاجتماعية في المدينة، ما دفع السلطات الإسبانية إلى تسريع معالجة ملفات المهاجرين وطالبي اللجوء. غير أن السرعة لا تعفي من التساؤل عن الضمانات، في ظل خلافات متواصلة بشأن الإجراءات القانونية والإنسانية الواجب اتباعها.

تعليقات