قنبلة موقوتة” بشوارع أكادير.. جندي سابق بـ”المدرعات” يفر من مستشفى الأمراض العقلية

تتحول بعض اللحظات الاستثنائية داخل المرافق الصحية الكبرى إلى اختبار حقيقي لمدى يقظة المؤسسات وقدرتها على تدبير الحالات الطارئة، وهو ما تجسد بوضوح في الواقعة التي شهدها المستشفى الجامعي محمد السادس بمدينة أكادير، إثر فرار شاب يبلغ من العمر 24 سنة من قسم الأمراض العقلية والنفسية.
تعود تفاصيل النازلة إلى الأيام القليلة الماضية، حين تم إحضار الشاب، وهو جندي سابق بالقوات المسلحة الملكية اشتغل سابقا بوحدات المدرعات بالأقاليم الجنوبية، إلى المستشفى العسكري بالدشيرة الجهادية، بعد ظهور أعراض حادة ومقلقة ترتبط بصحته النفسية والعقلية، استدعت إخضاعه للرعاية الطبية والمتابعة المختصة .
غير أن مسار الاستشفاء اتخذ منحى غير متوقع، فبينما أرسل لمستشفى الأمراض العقلية التابع للمستشفى الجامعي بأكادير قصد تلقي العلاجات، وهو في حالة هيجان غير طبيعية، كسر زجاج المؤسسة الإستشفائية وتمكن من الفرار أمام أنظارالجميع.
وتتواصل عمليات البحث عنه إلى غاية اليوم الثلاثاء، أي بعد ثلاثة أيام من فراره، دون أن يظهر له أي أثر وسط المدينة أو محيطها.
وتكتسي هذه الواقعة أهمية بالغة ودرجة عالية من الحساسية بحكم المعطيات المرتبطة بملف الشخص الهارب، إذ تشير المصادر القريبة منه إلى أنه يتميز ببنية جسدية قوية وتكوين تدريبي عالي المستوى بحكم تجربته العسكرية السابقة، فضلا عن احتمال صدور تصرفات عنيفة عنه، وهو ما يجعل مسألة غيابه تشكل خطرا على نفسه وعلى المواطنين.
وفي هذا السياق، تطرح هذه الحادثة تساؤلات مشروعة حول الظروف والملابسات التي سهلت عملية خروجه، وكيفية التعامل مع المرضى الذين تتطلب حالتهم رعاية استثنائية توازي العلاج الطبي، تفاديا لأي طارئ قد يهدد سلامتهم أو سلامة المحيطين بهم.
وهنا يبرز التساؤل الملح والاستنكار المشروع حول سبب عدم تجنيد وتعبئة كافة المصالح الأمنية والموازية بشكل فورى وواسع النطاق من أجل تعقب أثره وتطويق تحركاته، خصوصا أن الأمر يتعلق بشخص تجمعه مواصفات بدنية وتدريبية خاصة تجعل من تأخر العثور عليه مدعاة لمزيد من القلق والمخاطر المحتملة على سلامة المواطنين.
إلى جانب ذلك، تعيد هذه الحادثة إلى الواجهة نقاشا عميقا حول وضعية الصحة النفسية والعقلية للجنود والعاملين في المجال الأمني والعسكري، ضغوط الميدان وقسوة الظروف تفرض ضرورة إيلاء هذا الجانب الرعاية الكافية، وتوفير مواكبة نفسية استباقية ومستمرة تحمي هؤلاء الشباب من تبعات الصدمات وتضمن سلامتهم وسلامة المجتمع.

تعليقات