آخر الأخبار

عودة 327 قاصراً مغربياً إلى البلاد وسط خلاف مغربي إسباني بشأن إجراءات الترحيل

عاد 327 قاصراً مغربياً غير مرفوقين إلى بلادهم، إلى حدود كتابة هذا المقال، وفق مصدر موثوق، في حصيلة تعكس استمرار عمليات العودة عبر المنطقة الحدودية الفاصلة بين الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، بينما يحتدم الخلاف بين الرباط ومدريد حول الإجراءات القانونية المنظمة للترحيل، وتتزايد التساؤلات بشأن أسباب تعثر عودة البقية.

لم تتوقف القوافل منذ يوم الأحد الذي أعقب أحداث «باب سبتة»، إذ تواصلت عمليات العودة يومياً إلى أن استقر العدد الإجمالي، إلى حدود يوم الاثنين، عند 327 قاصراً. وكانت مجموعات من الأشخاص قد حاولت، يوم الجمعة السابق لانطلاق العملية، الوصول إلى سبتة عبر شاطئ تارخال، إثر توافد جماعي غذّته معلومات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم استمرار الترحيل، تشتكي الرباط من عراقيل قانونية في الجانب الإسباني، ترى أنها تبطئ وتيرة عودة القاصرين المغاربة.

خلف هذا البطء تقف مساطر إسبانية صارمة تُلزم السلطات بدراسة الوضعية الفردية لكل قاصر، والتحقق من ظروف استقباله في بلده، والاستماع إليه بحسب درجة نضجه، مع إشراك النيابة العامة، استناداً إلى ما تعتبره مدريد «المصلحة الفضلى للطفل». وترى الرباط أن هذه الإجراءات تعقّد عملية العودة، خصوصاً حين يصبح التحقق من ظروف عيش القاصر في المغرب شرطاً مسبقاً للسماح بترحيله. ويثير هذا الخلاف تساؤلات بشأن حدود التوفيق بين ضمانات حماية الطفل وحقه في العودة إلى أسرته وبلده.

سرعان ما تحوّل الملف إلى ساحة سجال مفتوح، بعدما شدد وزير الخارجية ناصر بوريطة، يوم الخميس الذي سبق الخطاب الملكي بنحو أسبوعين، على أن تعثر عودة المهاجرين والقاصرين يرتبط بمسؤولية إسبانيا والعوائق الداخلية التي تواجهها. ثم جاء الخطاب الملكي ليرفع منسوب الحدة، إذ تطرق الملك محمد السادس، يوم الجمعة الماضي، أمام البرلمان، إلى ترحيل القاصرين في إطار التعاون مع إسبانيا في مجال الهجرة، منتقداً العراقيل القانونية والقضائية التي تعترض العملية. وفي المقابل، تؤكد الرباط أن عودة القاصرين ينبغي أن تراعي مصلحتهم الفضلى ووضعهم الأسري، مع الحفاظ على روابطهم العائلية.

أما القاصرون الذين لم تشملهم العملية بعد، فمصيرهم معلّق بين الحدود والمساطر، في وقت تطالب فيه الرباط بإزالة العوائق التي تحول دون استكمال الترحيل. ويبقى السؤال الأبرز: هل سيتمكن الطرفان من تجاوز الخلافات الإجرائية وتسريع عودة البقية، أم ستواصل الملفات القانونية إبطاء العملية، رغم عودة 327 قاصراً إلى البلاد؟

المقال التالي