قضية رشيد شرقاب تفجر الجدل.. أحكام بالحبس ومطالب بفتح ملف اختلالات «ابن رشد»

عاد ملف البروفيسور رشيد شرقاب، الطبيب الجامعي المتخصص في التخدير والإنعاش، إلى واجهة النقاش الحقوقي، اليوم الثلاثاء، على خلفية الحكم الصادر في حقه بسنة واحدة حبسا نافذا في قضية مرتبطة بتصريحات وانتقادات بشأن تدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء. وبين من يرى في الحكم تطبيقا للقانون ومن يعتبره مؤشرا مقلقا على حدود انتقاد تدبير المرافق العمومية، تتصاعد المطالب بإعادة النظر في حبسه، بالتوازي مع دعوات إلى توضيح حقيقة الاختلالات التي أُثيرت في الملف.
وتوسعت مواقف التضامن مع شرقاب وعدد من المتابعين معه منذ توقيفهم، وسط مطالب بضمان حقوق الدفاع واحترام الضمانات القانونية للمحاكمة. لكن النقاش لم يعد محصورا في المساطر القضائية، بل امتد إلى سؤال أكثر حساسية: هل يكفي الاحتكام إلى الإجراءات القانونية لإنهاء الجدل، أم أن طبيعة القضية تفرض أيضا توضيح خلفيات الانتقادات التي وُجهت إلى تدبير المؤسسة الصحية؟
وفي هذا السياق، عبّرت المنظمة المغربية للحقوق والحريات عن قلقها إزاء العقوبات الحبسية والتعويضات المالية الصادرة في الملف، معتبرة أنها تثير تساؤلات بشأن مبدأي الضرورة والتناسب. ويتركز الجدل حول مدى الحاجة إلى عقوبة سالبة للحرية في قضية ترتبط بتصريحات وانتقادات بشأن مرفق صحي عمومي، يفترض أن يظل تدبيره وجودة خدماته موضوعا للنقاش والمساءلة، مع احترام حقوق جميع الأطراف والضوابط القانونية.
ورغم تأكيد المنظمة احترامها لاستقلال السلطة القضائية وحقوق أطراف الدعوى، فقد أوضحت أن موقفها لا يشكل حكما مسبقا على التعليل القضائي، الذي لم تطلع عليه بعد. ويضع هذا التحفظ النقاش أمام مفارقة واضحة: المطالبة بإعادة النظر في الحبس من جهة، والإقرار بعدم الاطلاع على الأسباب التفصيلية للحكم من جهة أخرى. غير أن المخاوف التي أثارها الملف تتجاوز مصير المتابعين، لتطال مستقبل التبليغ عن الاختلالات داخل المؤسسات العمومية، ومدى شعور الأطر الصحية والموظفين بالأمان عند إثارة ملاحظاتهم بشأن التدبير.
وفي مقابل التركيز على العقوبات، دعت المنظمة إلى فتح بحث إداري ورقابي مستقل بشأن الاختلالات المثارة، والتحقق من مآل الشكايات والتبليغات المقدمة، وترتيب المسؤوليات القانونية عند ثبوت مخالفات. كما طالبت بالإفراج عن شرقاب وإعادة النظر في حبسه، مع إخضاع الادعاءات المرتبطة بتدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد لمسارات مستقلة للتحقق والتقصي. وبحسب الأحكام الواردة في الملف، قضت المحكمة بسنتين حبسا نافذا وغرامة قدرها 5000 درهم في حق عبد اللطيف صدار، وبسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مماثلة في حق رشيد شرقاب، فيما حُكم على محمد آيت الطالب بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 2000 درهم. وبين هذه العقوبات والمطالب بكشف حقيقة الاختلالات، يظل التحدي الأساسي هو ضمان وضوح المسار القضائي وفتح المجال أمام التحقق الجدي من الادعاءات، دون استباق نتائج التحقيقات أو المساس باستقلال القضاء.

تعليقات