فرنسا: العفو الدولية تطالب بسحب مشروع قانون “المخرّب يدفع” وتحذر من تهديد الحق في التظاهر

دخل مشروع قانون “المخرّب يدفع” في فرنسا دائرة المواجهة الحقوقية والسياسية، بعدما طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة بالتراجع عنه، محذرة من أن مقتضياته قد تفتح الباب أمام تحميل متظاهرين مسؤولية مالية عن أعمال تخريب لم يرتكبوها، بما يهدد الحق في الاحتجاج السلمي.
وحذرت المنظمة من أن المشروع قد يجعل المشاركة في المظاهرات محفوفة بمخاطر مالية، في ظل إمكانية مطالبة أشخاص بالتعويض عن أفعال ارتكبها آخرون ضمن المجموعة نفسها، وهو ما قد يدفع مواطنين إلى تجنب الاحتجاج خوفا من تحمل تبعات قانونية لا ترتبط بأفعالهم الشخصية.
وقالت ناتالي غودار، مديرة قسم العمل بمنظمة العفو الدولية في فرنسا، إن النص يعرّض المتظاهرين لاحتمال تحمل أعباء مالية بسبب تصرفات الغير، معتبرة أن ذلك يثير مخاوف بشأن احترام الحريات الأساسية والضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويتيح المشروع، وفق شروط محددة، تحميل أفراد مسؤولية مدنية عن أعمال تخريب ارتكبها أشخاص آخرون ضمن المجموعة التي ينتمون إليها، حتى دون إثبات مشاركتهم الشخصية في تلك الأفعال، على ألا يتجاوز التعويض المطلوب من الفرد 10 آلاف يورو.
وفي مواجهة هذه المقتضيات، شددت منظمة العفو الدولية على ضرورة ربط المسؤولية القانونية بالأفعال الشخصية والأدلة المثبتة للتورط، محذرة من أن توسيع نطاق المسؤولية ليشمل أشخاصا لم يشاركوا في التخريب قد ينعكس سلبا على ممارسة الحق في التظاهر.
ويحظى المشروع بدعم اليمين داخل مجلس الشيوخ الفرنسي، بينما يواجه معارضة قوية من اليسار، في وقت يدافع فيه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن النص باعتباره “ضروريا للغاية”، عقب أعمال نهب وتخريب رافقت احتجاجات 17 أكتوبر ضد غلاء المعيشة، ويتركز الجدل حول كيفية محاسبة المتورطين في التخريب دون تحميل الآخرين مسؤولية أفعال لم يرتكبوها.

تعليقات