بعد سنوات من تقييد المشتري بمحل إقامته.. «نارسا» توسّع خيارات نقل الملكية وتُبقي التنقل قائما

أسقطت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «نارسا» شرطا ظل يقيّد مشتري السيارات المستعملة، بعدما أعلنت اعتماد مقتضيات جديدة تتيح إيداع ملفات نقل ملكية المركبات المسجلة بالسلسلة العادية، إما بمركز التسجيل التابع لمحل إقامة المشتري أو بمركز التسجيل التابع لمحل إقامة البائع، وفق ما هو مسجل في البطاقة الرمادية. وكانت المسطرة تفرض سابقا إيداع الملف في محل إقامة المشتري حصرا، قبل أن تقرر الوكالة توسيع الخيارات المتاحة، متحدثة عن «خفض إكراهات التنقل». وهو ما يطرح سؤالا بشأن أسباب استمرار هذا القيد كل هذه المدة قبل اتخاذ قرار بتخفيفه.
وتربط «نارسا» الإجراء بالمادة 106 من المرسوم رقم 2.24.393، المغير للمرسوم رقم 2.10.421 الصادر لتطبيق مدونة السير، وتضعه ضمن جهود تبسيط المساطر وتقريب الخدمات من المواطنين. لكن المعيار الحقيقي لنجاعة الإصلاح يظل مرتبطا بأثره المباشر على المرتفقين، لا بالنصوص القانونية التي تؤطره فقط. فهل يمثل القرار تبسيطا فعليا للإجراءات، أم مجرد تعديل لمكان إيداع الملفات؟
وتحضر وكالات «البريد بنك» و«بريد كاش» ضمن هذا التغيير، إذ أشارت الوكالة إلى إمكانية إيداع الملفات بالوكالات الواقعة ضمن النفوذ الترابي لمحل إقامة البائع أو المشتري. غير أن البيان لا يوضح مدى جاهزية هذه الوكالات لاستقبال الملفات، ولا ما إذا كانت الخدمة متاحة فيها جميعا بالشروط نفسها، وهو ما يجعل التطبيق العملي عاملا حاسما في تقييم جدوى القرار.
أما الرقمنة، فظل دورها مقتصرا على توفير معلومات بشأن الوكالات والخدمات المرتبطة بها عبر البوابة الرقمية الرسمية للوكالة. ولا يشمل ذلك إنجاز إجراءات نقل الملكية عن بُعد، ما يثير تساؤلات بشأن حدود التحول الرقمي المعلن، وإمكانية الانتقال مستقبلا من الاكتفاء بالإرشاد الإلكتروني إلى تمكين المواطنين من إتمام المسطرة دون الحاجة إلى الحضور الشخصي.
ويشكل إسقاط شرط الإيداع في محل إقامة المشتري خطوة إيجابية لمقتني السيارات المستعملة، لكنه لا يعني نهاية التعقيدات الإدارية المرتبطة بهذه العملية. فنجاح الإصلاح سيظل رهينا بوضوح الإجراءات وسلاسة تطبيقها داخل مراكز التسجيل والوكالات المعنية. وبين توسيع خيارات الإيداع واستمرار الحاجة إلى الحضور الشخصي، يبدو القرار خطوة أولى في مسار التبسيط الذي تعد به «نارسا»، لا نهايته.

تعليقات