لغز تفجيري البليدة يتجدد.. وثائق مسربة تثير أسئلة محرجة للسلطات الجزائرية

عاد ملف التفجيرين اللذين شهدتهما مدينة البليدة الجزائرية بالتزامن مع زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائر خلال أبريل الماضي، إلى الواجهة، بعدما نشر المعارض الجزائري المقيم بفرنسا أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير ديزاد»، صورتين لوثائق قال إنها تتضمن معطيات أمنية مرتبطة بهوية المنفذين وظروف وقوع الحادث.
واتهم بوخرص، في تدوينة عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، السلطات الجزائرية بحجب تفاصيل الواقعة، منتقدا ما وصفه باختزال الحادث في رواية تتعلق بوقوع اصطدام بين دراجات نارية، في وقت لم تحظ فيه تفاصيل التفجيرين بتغطية رسمية واضحة تزامنا مع الزيارة البابوية.
وتتضمن إحدى الوثائق المنشورة مقتطفا بعنوان «تحديد هوية الانتحاري»، يشير إلى أن بداية الواقعة تعود إلى 13 أبريل 2026، حوالي الساعة الواحدة والربع بعد الزوال، فيما جرى تسجيل التبليغ عنها عند السابعة مساء. كما تورد الوثيقة اسم قائد المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالبليدة بصفته الجهة المبلغة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات التي كانت متاحة لدى الأجهزة الأمنية، مقارنة بما جرى تداوله علنا بشأن الحادث.
وتشير الوثيقة ذاتها إلى اسمين هما «حاج عامر عبد الرحمان»، المولود سنة 2001، و«حسني إبراهيم»، المولود سنة 2006، أي إن عمرهما كان يبلغ، وفق هذه المعطيات، نحو 24 و19 سنة وقت وقوع الحادث. كما تتضمن الوثائق وصفا لأحد الشخصين بأنه طالب جامعي بالسنة الأولى في جامعة سعد دحلب، مع الإشارة إلى التعرف عليهما من خلال صور التقطت قبل وفاتهما، بحسب ما ورد في المنشورات المتداولة.
وحملت الوثائق عنوان «الملحق رقم 01»، وضمت صورتين نُسبتا في التعليقات المرافقة إلى الشخصين المذكورين، مع تحديد موقعين للعملية، أحدهما بالقرب من مقر أمن ولاية البليدة، والثاني قرب «مجمع سيم». وتظل هذه المعطيات، في حدود ما نُشر، منسوبة إلى الوثائق التي عرضها المعارض الجزائري، دون أن يعني تداولها تأكيدا مستقلا لصحتها أو لمضمونها الكامل.
ولم يقتصر الحديث عن التفجيرين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ نقلت وكالة فرانس برس، في 14 أبريل، عن مصدر مطلع أن شخصين فجّرا نفسيهما في البليدة بعد ظهر اليوم السابق، كما تحققت الوكالة من صور أظهرت جثتين في المدينة.
من جهتها، حددت صحيفة «لوباريزيان» موقع المشاهد بالقرب من تقاطع شارعي فلسطين ومحمد بوضياف، بمحاذاة منشآت تجارية ومقر للشرطة، فيما أفادت صحيفة «لوموند» بأن الرجلين فجّرا الحزامين الناسفين اللذين كانا يرتديانهما قبل بلوغ هدفهما، بعدما رصد شرطي تحركاتهما. وتناولت الصحيفة لاحقا غياب الحادث عن الرواية الرسمية المتعلقة بالزيارة البابوية.
وزاد الغموض المحيط بالقضية بعدما نشر الاتحاد الإفريقي، في اليوم التالي للتفجيرين، بيانا يدين فيه الواقعة، قبل أن يسحبه لاحقا، مبررا ذلك بأن المعلومات المتاحة لم تكن مؤكدة من مصادر رسمية.
وبين الوثائق التي نشرها أمير بوخرص والتقارير الصحافية الدولية، تظل عدة أسئلة مطروحة بشأن ملابسات التفجيرين، وطبيعة المعلومات التي توفرت لدى السلطات الجزائرية، وأسباب عدم تقديم رواية رسمية مفصلة بشأنهما، خصوصا أن وقوعهما تزامن مع زيارة البابا لاوون الرابع عشر، التي حظيت باهتمام دولي واسع.

تعليقات